متوکل فی یمن
المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم في بلاد اليمن
[المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم في بلاد اليمن]
k
-
الطبعة الأولى
1428ه/2007م
تم الصف تحت إشراف الصندوق الخيري لطلاب العلم الشريف بالجامع الكبير بصنعاء
وتم التنسيق والإخراج بمركز النهاري للطباعة - صنعاء- الدائري الغربي
تلفون (711713456)
إخراج: أحمد الأهدل
رقم الإيداع بدار الكتب الوطنية لعام 2003م
( )
مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
ص.ب. 15134تلفون (205777-009671)
فاكس (205771-009671) صنعاء - الجمهورية اليمنية
Website: www.izbacf.org ; email: info@izbacf.org
الإهداء
إلى هادي البشرية العظيم سيدي محمد بن عبد الله، الطيب الطاهر -صلوات الله عليه وآله الأطهار...
إلى والدي الكريمين....
سبب وجودي على هذه الأرض...
المنبع الصافي الذي نهلت منه حب الناس على اختلافهم ...
وحب الدين والاستقامة والسير في الطريق المستقيم منذ الصغر...
من سعى بكل جهده لرعايتي خير رعاية وتربيتي وتعليمي...
وبذل كل غال ورخيص من أجل تحقيق ذلك...
إلى مدرسي جميعا... إلى كل مؤمن ومؤمنة.....
أهدي هذا العمل المتواضع البسيط......
راجية من الله أن يجعله أول خطوة سالكة في مسار العلم والمعرفة.
آمين...
شكر وتقدير
إنني أحمد الله تعالى الذي مكنني من إنجاز هذا البحث وتقديمه من غير حول لي ولا قوة في فترة زمنية وجيزة، وعسى أن يتقبله سبحانه مني خالصا لوجهه الكريم، وأن يهديني به إلى سواء السبيل، ويوفقني لما فيه خير الدنيا والآخرة..
صفحہ 1
كما أنني ممتنة كثيرا لعدد من المدرسين الأفاضل الكرام، الذين قاموا بمساعدتي على الدوام، فرفعوا من مستواي العلمي والخلقي، وجعلوا مني بشرا قادرا على مجاراة الحياة، وفهم ما غمض منها، كما قد ربوني وأعانوني لأصبح على ما أنا عليه الآن قادرة على التعبير والبحث، والاطلاع، والنقد، والكتابة في أي موضوع بعدل وموضوعية..
فجزاهم الله عني خيرا، وأعانهم، وثبت خطاهم، وحفظهم لمعونة الأجيال القادمة، وبارك جهودهم، وحشرهم في زمرة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الأطهار، وأسكنهم فسيح جناته مع الشهداء الصالحين والمؤمنين أجمعين ... آمين.
وهؤلاء هم:
الأستاذ العلامة صبور عبد الرحمن الشامي: معلمي الأول ومرشدي الأعظم.
الأستاذ الداعية الأخ: حسن عبد الله الصعدي، الذي شجعني لكتابة البحث ومناقشته ولطالما سعى لينمي فينا أخلاق ومبادئ الأنبياء، وحب الوسطية والاعتدال في جميع الأمور، والرضى، وحب الغير، وعلمني كيف يكون المؤمن داعية حقا إلى سبيل ربه.
بالإضافة إلى أساتذة قادة آخرين هم:
الأستاذ عبد الرحيم الفقيه.
الأستاذ محمد عبد الله قاطه.
الأستاذ أحمد الخزان.
الأستاذ علي شرف الدين.
كما لا أنسى مديرة المدرسة اليمنية الحديثة، المربية الكبيرة والكريمة والتي تجهد نفسها وتسعى بكل ما أوتيت من قوة لرفع مستوى الطلاب والطالبات، الأستاذة أمة الكريم عبد القادر شرف الدين، وفقها الله لكل خير.
وصلى الله على النبي وآله.
صفحہ 2
مقدمة إن لشخصية الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم -عليه السلام- أهمية كبرى في تاريخ الجزيرة العربية بصفة عامة، وتاريخ اليمن بصفة خاصة، فقد كان أول إمام تتوسع في عهده الدولة الزيدية إلى أقصى مدى وصلته بعد استقلالها عن الدولة العثمانية عام (1045ه / 1635م)، إضافة إلى ذلك فقد كان عهده عهد حضارة فكرية، وعمرانية، وإدارية راقية قلما وجدت في أي قطر عربي أو غربي بالمستوى التي كانت عليه أيام الإمام في اليمن.
صفحہ 3
إن الدافع الذي حثني لكتابة هذا البحث، كان في الحقيقة شعوري بأنني قريبا سأفارق هذه المدرسة إلى الأبد، وأنني ربما لن أمنح فرصة أخرى غير هذه التي أمامي لكتابة بحث قد يستفيد منه الطلبة أو أي باحث، لذا قررت بكل عزم وإرادة بذل قصارى جهدي لإخراج هذا البحث بالصورة التي هو عليها، علما بأنني كنت أود كتابة البحث عن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام لتوفر المصادر التي تتحدث عن حياته من كافة الجوانب، ولكن ظننت أنني لو بحثت في سيرة أحد الأئمة الآخرين الذين لم تتطرق المراجع لذكر سيرته بشكل مفصل نوعا ما سواء الزيدية أو غيرها لكان ذلك عملا لا بأس به، لا أقصد بقولي هذا أن سيرة الإمام الهادي تشوبها شائبة، وهي السيرة العظمى لقائد مؤمن عظيم، جليل القدر، رفيع المقام، ولكن سيرة الإمام الهادي عليه السلام معروفة، منشورة، متوفرة إلى حد ما، على العكس من سيرة الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم، لذلك قررت البحث عن سيرة الإمام والكتابة عنها.
صفحہ 4
الصعوبات التي واجهت البحث إن أشد الصعوبات التي واجهتها أثناء بحثي هي الربط بين المعلومات المتفرقة في المصادر المختلفة وجمعها تحت عنوان واحد.. ولهذا فقد استعنت أحيانا بالعناوين المتوفرة في تلك الكتب ذاتها، وعلى أساسها كنت حينها أبحث، وفي أحيان أخرى كنت ألخص فكرة المعلومات المتوفرة لأخرج منها بعنوان مناسب لفقرة ما، وهكذا أمضيت ثلاثة أيام تعلمت فيها الكثير عن كيفية كتابة البحوث وتنظيمها بالإضافة إلى القيم التي جنيتها من تلك السيرة المتوكلية العظيمة أثناء عملي لإنجاز هذا البحث.
أما بالنسبة للمصادر التي استخلصتها لنيل المعلومات اللازمة لإثراء مادة البحث، فإني قد كنت استعرتها سابقا من خالي الذي يعمل في الآثار وأبقيتها معي في حين أنه أصبح مشغولا عنها أو في بعض الأحيان كانت مكتبته تحتوي على أكثر من نسخة واحدة لنفس الكتاب، ومصادفة وجدت أن معظم تلك الكتب التي أعطانيها احتوت على شيء من سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل ابن القاسم عليه السلام، وهذا في الحقيقة شجعني لكتابة البحث والعمل الدؤوب لإنجازه.
صفحہ 5
هذا وقد اختصرت كثيرا من المعلومات والحوادث لتيسير العمل ولضيق وقتي. [حيث أنا على وشك الدخول لاختبارات الصف الثالث الثانوي - القسم العلمي] مع أنني كنت أتمنى أن أضم كل شيء علمته عن الإمام المتوكل على الله عليه السلام لأرسم لدى القارئ أوضح صورة ممكنة عن سيرته عليه السلام، ولهذا فإنني أعتذر، فلم يكن لدي حل أفضل من الاختصار، وذكر معظم ما هو مهم، ومفيد، وواضح، وحقيقي مشترك ذكره في تلك المصادر التي لم تكن جميعها زيدية أو بالأحرى يمنية، فقد كان بعضها حجازيا والآخر مصريا، إلى غيرها من المصادر العامة الأخرى المختلفة.
صفحہ 6
مضامين البحث لقد تضمن هذا البحث المقدمة، وتمهيدا ثريا بالمعلومات المتنوعة كنت قد عرضت فيه دراسة جغرافية موجزة لبلاد اليمن ليتعرف القارئ على مسرح أحداث موضوع البحث، وليدرك مدى تأثير البيئة الجغرافية على الحضارة البشرية لسكان اليمن، كما ذكرت فيه موجزا مختصرا عن المذاهب الدينية المنتشرة في اليمن آنذاك، والتي كان لها تأثير عميق في الأحداث السياسية لارتباط بعض نظرياتها بنظم الحكم، ولأنني - كما ذكرت سابقا- كنت قد اختصرت الكثير من الحوادث والمعلومات فلم يكن واضحا بالقدر الواجب تأثير البيئة الجغرافية والمذاهب الدينية على نظم الحكم في اليمن. هذا بالإضافة إلى أنني لم أركز كثيرا على نظم الحكم في اليمن لأنني أردت إعطاء فكرة مجملة عن تلك الفترة الزمنية التي عاشها اليمن في ظل الإمام المتوكل على الله -عليه السلام-.
تمهيد
إن دراسة أي موضوع تاريخي لابد أن يسبقها توضيح أمام القارئ على اختلاف مداركه خلفية لذلك الموضوع، وقد يكون من الأوفق لنا أن نعرض للقارئ عرضا جغرافيا ومذهبيا مبسطا لبلاد اليمن في الفترة تلك.
فمن الناحية الجغرافية فإن اليمن يقع في الركن الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية، بين خطي عرض 13-18 شمالا، ويطل على مساحات مائية واسعة، حيث يحده البحر الأحمر غربا، والبحر العربي وخليج عدن جنوبا، ويغلب على تضاريس اليمن الطابع الجبلي حيث تنقسم المنطقة إلى أربعة أقاليم.
صفحہ 7
أولا: إقليم تهامة وهو سهل ساحلي يعرف باسم تهامة اليمن، وتتراوح في اتساعه بين 40 - 50 كيلو مترا، وأرضه خصبة، وتجود فيها زراعة النخيل والحبوب، والقطن، والتبغ، حيث إنها تعتبر أهم منطقة زراعية في اليمن.
ثانيا: إقليم المرتفعات
ويمتد من أقصى جنوب اليمن إلى أقصى شماله، ويعتبر هذا النطاق الجبلي أعلى أراضي اليمن، ويتراوح ارتفاعه بين 1800- 2000 متر فوق سطح البحر.
وبالمناسبة وبصفة عامة فهذا الإقليم يتمتع في جميع فصول السنة بجو بديع معتدل الحرارة، فكان هذا عاملا هاما في اختلاف النباتات الطبيعية والغلات الزراعية.
ثالثا: إقليم الهضبة الشرقية
تكون الهضبة الشرقية النطاق الشرقي من الهضبة القافزة التي تكون هضبة اليمن، وتمتد إلى شرق الإقليم السابق، وهي غير منتظمة السطح.
مناخ هذا الإقليم معتدل بوجه عام، وتقل المياه والنباتات به كلما اتجهنا شرقا، ويمكن القول بصفة عامة إن مقومات الزراعة في هذا الإقليم دون المستوى العام كثيرا، فيما عدا مناطق متناثرة حيث تسيل فيها مياه الوديان في مواسم الأمطار.
رابعا: الإقليم الصحراوي
يطلق على هذا الإقليم أرض الأحقاف، وهو عبارة عن هضبة صحراوية تمتد من شرق الإقليم السابق، وتكون الأطراف الغربية للنطاق الرملي للربع الخالي، ومناخ هذا الإقليم صحراوي يتصف بالجفاف والقحط، ويبدو أثر ذلك واضحا في هذا الإقليم في انعدامه من السكان.
صفحہ 8
هذا وقد أدى تنوع تضاريس اليمن إلى تنوع في مناخه علاوة على أن وقوعه في المنطقة المدارية وقربه من المسطحات المائية وتعرضه لهبوب الرياح الموسمية المحملة بالأمطار قد زاد من ذلك التنوع المناخي، يضاف إلى ذلك خصوبة التربة البركانية الذي جعل المنطقة صالحة للزراعة، ولذلك أطلق عليها اليونانيون القدماء اسم العربية السعيدة (Arabia Felix).
ويتضح مما سبق أن اليمن ليس به مساحات سهلة متصلة تسمح بوجود تجمعات بشرية كبيرة؛ إذ أن وديان اليمن وسهوله محدودة المساحة، تحدها قمم المرتفعات الجبلية فوق الهضبة أو تفصل بين بعضها البعض مناطق صحراوية قاحلة، ولهذا تختلف الكثافة السكانية في اليمن من جهة إلى أخرى، فتزداد حيث السهول والوديان وتوافر الأمطار أو المياه الجوفية، وتقل حيث تشتد وعورة الجبال ويقل الاخضرار، ونتيجة لتلك الظروف الطبيعية فقد اختلفت خصائص سكان اليمن ونشاطهم البشري، فاتصفوا بقوة الشكيمة، وضراوة الطبع، والقسوة، والشدة، وهي صفات جعلت قوة احتمالهم لخوض الحروب كبيرة، وتحت ظل هذه الظروف والخصائص البشرية أصبحت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية، ففرض ذلك على اليمنيين نوعا معينا من السلوك جعلهم يتصفون بالحذر من كل من هو أجنبي عنهم.
وقد تميز النشاط البشري في اليمن بكون أكثر اليمنيين يعملون في مجال الزراعة، وقليل منهم من يقوم بأعمال الرعي والتجارة.
صفحہ 9
أما من ناحية التقسيم الإداري لبلاد اليمن في فترة موضوع البحث فإنه من الصعب أن أوضح حقيقة وضعه؛ لقلة المادة التاريخية اللازمة ولانصراف أغلب المراجع المعاصرة عن توضيح هذا الموضوع، ولكن برجوعنا إلى دراسة الوضع الإداري لولاية اليمن في العهد العثماني -أي في أوائل القرن السابع عشر الميلادي- وجدنا أن العثمانيين قد قسموا اليمن إلى تسعة ألوية:
صنعاء: يقال: إن سام بن نوح هو أول من اختطها، ولهذا تسمى مدينة (سام)، كما تسمى (آزال) باسم آزال بن قحطان، ويقال: إن أهل الحبشة لما رأوا المدينة مبنية بالحجارة وهي مدينة حصينة قالوا: هذه صنعة، ومعناه حصينة، فسميت صنعاء، وهي أكبر مدن اليمن وأقدمها تاريخيا.
المخا: مدينة مشهورة على ساحل البحر الأحمر بين زبيد وعدن، واشتهرت بتصدير البن إلى أوروبا وباسمها سمى الأوروبيون أفخر البن (مكا) (MOKA).
زبيد: اسم واد به مدينة يقال لها: الخصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي أي (زبيد)، فأصحبت تلك المدينة لا تعرف إلا به، وإلى هذه المدينة ينسب العديد من العلماء.
تعز: مدينة مشهورة في سفح جبل صبر الشمالي ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث الهجري، سكنها الصليحيون (يقال: إنهم هم الباطنية، أصحاب المذهب الإسماعيلي في اليمن آنذاك)، والرسوليون، وفيها الكثير من آثارهم.
صفحہ 10