مستدرک سفینہ البحار

مستدرك سفينة البحار

ایڈیٹر

حسن بن علي النمازي

اشاعت کا سال

1418 ہجری

مستدرك سفينة البحار للعلامة البحاثة الحاج الشيخ علي النمازي الشاهرودي قدس سره المتوفى 1405، ه‍. ق الجزء الأول بتحقيق وتصحيح نجد المؤلف الحاج الشيخ حسن بن علي النمازي مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

صفحہ 1

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد يا ذا المنن السابغة والآلاء الوازعة، صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها.

وبعد، لقد بذلت الفرقة المتمسكة بحبل آل الرسول منذ صدر الإسلام عناية فائقة في حفظ آثار النبي الأكرم وأهل بيته المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين مما ورد عنهم في المعارف الإلهية ومناسك العبودية والأحكام المتقنة الحافظة لنظامهم والضامنة لسعاداتهم.

فشمرت طائفة منهم ذيول الجد وبذلوا الجهد وعمدوا إلى تدوين جوامع حديثية وموسوعات روائية، كان من أجمعها ما ألفه فخر الشيعة وحافظ الشريعة غواص بحار الحقائق ومحيي مذهب الإمام الصادق ذو الفيض القدسي العلامة المجلسي - أعلى الله مقامه - وسماه ب‍ " بحار الأنوار " الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار في أكثر من مائة مجلد بالطبع الحديث.

ومن أجل تيسير الانتفاع بهذه الموسوعة ألف المحدث الخبير والمتتبع البصير الحاج الشيخ عباس القمي (قدس سره) فهرسا جامعا لها سماه " سفينة البحار " مبتكرا لأسلوب جديد في عرض محتويات البحار.

وقد اقتفى أثره مؤلفنا الحجة الحاج الشيخ علي النمازي الشاهرودي (قدس سره) فدون كتابه الماثل بين يديك " مستدرك سفينة البحار " تدارك فيها ما فات عن الشيخ القمي، وتوسع في عرض موضوعاتها ومطالبها بحيث وصل هذا الأثر الخالد إلى عشرة مجلدات، طبعت الخمسة الأولى منها في حياة المؤلف (رحمه الله) وبإشراف منه على طبعها، ثم طبعت مرة ثانية بتمام مجلداتها برعاية نجله الفاضل الحاج الشيخ حسن النمازي - دام ظله -.

صفحہ 3

وهذه هي الطبعة الثالثة من هذا السفر القيم، وفقنا الله سبحانه لطبعه ونشره بتعاون من خلفه الصالح، حيث أجازنا بتجديد طبعه وساعدنا على تدقيقه وتصحيحه وتطبيقه على البحار بطبعتيه القديمة والجديدة، فجزاه الله عن والده الجليل أوفى الجزاء.

وقد تميزت هذه الطبعة عن الطبعة السابقة بجعل التخريجات في الهوامش بعد أن كانت في المتن، وامتازت أيضا بجودة الطبع والتخريج الفني بما لا يخفى على القارئ العزيز.

كما اعتمدت هذه الطبعة في تخريجاته على طبعة " بحار الأنوار " في إيران المحروسة التي خصصت الفهارس فيها في المجلد الرابع والخمسين والخامس والخمسين والسادس والخمسين، لشيوعها وتداولها، بينما خصصت الفهارس في طبعة بيروت في الأجزاء الأخيرة.

ولتعميم الفائدة نذكر أمثلة ليسهل الرجوع لمن كان بين يديه طبعة بيروت:

باب حدوث العالم وبدء خلقه في طبعة إيران: ج 57 / 2، وفي طبعة بيروت:

ج 54 / 2.

باب حدوث العوالم في طبعة إيران: ج 57 / 316، وفي طبعة بيروت: ج 54 / 316.

باب العرش والكرسي في طبعة إيران: ج 58 / 1، وفي طبعة بيروت: ج 55 / 1.

باب الشمس والقمر في طبعة إيران: ج 58 / 13، وفي طبعة بيروت: ج 55 / 113.

باب ما تحرم بسبب الطلاق والعدة في طبعة إيران: ج 104 / 1، وفي طبعة بيروت: ج 101 / 1.

باب علل المواريث في طبعة إيران: ج 104 / 326، وفي طبعة بيروت:

ج 101 / 326، و.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ب‍ " قم المشرفة "

صفحہ 4

ترجمة المؤلف.

بسم الله الرحمن الرحيم * (مولده) * ولد (رحمه الله) بمدينة " شاهرود " سنة 1294 ه‍. ش، وقد ذكر في كتابه " مستدركات علم رجال الحديث ": كان مولدي في 17 شهر رجب الأصب سنة 1333 ه‍. ق، كما وجدت بخط والدي (رضي الله عنه).

وقد قيل في حساب أحرف تاريخ ولادته:

" هو الجامع كتاب المستدرك " (11) (144) (423) (755): جمع الكل: 1333 " سلام على علي في الآخرين " (131) (110) (110) (90) (892): جمع الكل: 1333 * (والده) * هو العالم الرباني، الفقيه الصمداني، مثال الزهد والورع، المشتهر عند الآيات العظام بسلمان زمانه، الشيخ محمد بن إسماعيل بن محمد خان بن هاشم بن حاتم النمازي السعد آبادي الشاهرودي. وقد قال المؤلف عن أبيه في كتابيه " تاريخ فلسفه وتصوف ص 117 " و " مستدركات علم رجال الحديث ": كان عالما عاملا، كاملا بصيرا، فاضلا خبيرا، فقيها مفسرا فهاما، وحافظا للأخبار وضابطا للآثار، معتدل السليقة حسن الطريقة، عالي الهمة، عدلا ثبتا، زاهدا متقيا، مخالفا لهواه

صفحہ 5

مطيعا لأمر مولاه، حافظا لدينه، صائنا لنفسه، دقيقا في التشرعيات، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، مروجا للأحكام الشرعية، ومبلغا للشريعة الأحمدية (صلى الله عليه وآله) باذلا قوته وقدرته في ذلك أزيد من سبعين سنة.

وكان مجتهدا في الأحكام الشرعية مجازا في ذلك عن غير واحد من العلماء الكرام والفقهاء العظام زاد الله في علو درجاتهم، وألحقنا الله بهم، مع محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. منهم: السيد السند والحبر المعتمد، الأعلم في زمانه السيد أبو الحسن الأصفهاني، والسيد الجليل والعالم النبيل، السيد محمد الفيروزآبادي.

وبالجملة كان والدي صارفا أوقاته في الليل والنهار بالتدريس، والتعليم للخواص والعوام، فلم يبرز من قلمه إلا حواشي على البحار ونهج البلاغة وغيرهما وقال لي يوما: " إني كنت في ليلة بين النوم واليقظة، فسمعت أذكار الأشجار والأحجار ".

وقال لي أيضا: " رأيت في ليلة أن صاحب الزمان (عليه السلام) قد ظهر وله خيمة بين الأرض والسماء تسير طرف القبلة، وكنت مع جماعة تذهب لنصرته ".

وقال أيضا: " كنت مع جماعة في سفر بيت الله الحرام، فلما سرنا إلى المدينة وقربنا منها، جاءنا الفساق والسراق فمنعونا من زيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم فاشتد بنا الحزن، وبكينا وزرنا من بعيد وانصرفنا، فرأى بعض الثقات وهو محمد بن حسن البسطامي في المنام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) جاءا إلى شاهرود لتشرفي بزيارتهما، وكان تأريخ الرؤيا بعد وقوع المنع بقليل ".

ويستظهر من ذلك قبولهما صلوات الله عليهما زيارته.

وكان والدي قد يسافر من شاهرود إلى مشهد الرضا المقدسة ماشيا مرات كثيرة - لعله كان أزيد من أربعين مرة - وتشرف بزيارة بيت الله الحرام والأعتاب المقدسة مرات عديدة، وقد توفي في وقت السحر في ليلة 20 من شهر رمضان سنة 1384 ه‍. ق وقلت في تاريخ وفاته:

صفحہ 6

رفت بجاى بقاء حجت اسلام ما - 1384.

وقلت أيضا: هو داخل في الرحمة - 1384.

* (نشأته العلمية) * تتلمذ (رحمه الله) مقدمات العلوم وسطوح الأصول والفقه بالإضافة إلى مطالعاته في الحديث والتفسير والرياضيات والتاريخ وغيره في مسقط رأسه على أعلامه سيما والده العلامة، كما قال في " تاريخ فلسفه وتصوف ص 116 ": " كان والدي وأستاذي في العربية واللغة والأصول والفقه والحديث والتفسير ومؤدبي ".

وقد عرف عن المؤلف العلامة نبوغه المبكر، واستعداده الفذ، فقد استطاع أن يكمل دراسته في الفقه والأصول بدرجة ملفتة للنظر، ثم سافر إلى مشهد المقدسة مكملا ما فاته من فضل وعلم علمائها، فأوجد بجهاده وسعيه المتواصل نقطة عطف في الفكر الإسلامي النقي، وأثبت بالأدلة المتقنة والبراهين الجلية أن الوصول إلى معارف الإسلام الحقة، واجتناب أي تشويش وانحراف، لا يكون إلا عن طريق علوم أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم أجمعين.

لقد طوى والدنا العلامة آية الله النمازي - لما كان له من قابلية واستعداد خاص - المدارج العالية للفقه والأصول الواحد تلو الآخر، في أقصر مدة، وحصل على درجة الاجتهاد، حتى شرع بكتابة فقهه الإستدلالي وهو في عامه الثاني والعشرين.

لقد كانت رغبته الشديدة في التعرف على أفكار العلماء والمحققين في الحوزة العلمية الكبرى في النجف الأشرف سببا لسفره إليها، والإقامة مدة من عمره في جوار مولاه علي (عليه السلام)، وتعرف في تلك الفترة على الآراء الفقهية والمباني الأصولية لكبار علماء ذلك الوقت.

أما رغبته غير المحدودة في أداء رسالته التبليغية، وتدريس وهداية الناس، فقد أوجبت عودته إلى وطنه إيران والإقامة في مشهد، ولم يغفل لحظة واحدة منذ ذلك الوقت وحتى ساعة ارتحاله إلى عالم الملكوت والقرب الإلهي عن أداء

صفحہ 7

وظائفه العلمية والتعليمية والتربوية.

ووصل في علم الرياضيات والهندسة إلى درجات عالية، وكان تفوقه ومعرفته في المسائل الرياضية ظاهرا عند مباحثته ومناقشته لها مع أساتذتها المتخصصين.

وأيضا كان له تبحرا خاصا في التاريخ، وإضافة إلى تلك العلوم كان له معرفة ببعض الفنون الدقيقة كالخط، فكان يحرر كتبه وتأليفاته بخطه الجميل.

ووفق لحفظه القرآن منذ أوائل بلوغه، وكان إذا سئل عن أي آية يستطيع أن يحدد في أي سورة هي من السور القرآنية، ومكانها التقريبي في السورة.

وكان له معرفة واسعة في اللغات الحسية، فبالإضافة إلى تبحره وتمكنه الواسع في اللغة العربية فقد كان عارفا باللغة الفرنسية أيضا.

وكان (رحمه الله) عالما بالطب والأدوية النباتية، وملما بالعلوم الغريبة، وكانت له يد طولى ومهارة تامة في البحث والمناظرة بفضل أهل بيت العصمة والطهارة، وكانت له إحاطة واسعة بآراء الفرق الإسلامية الأخرى المختلفة إضافة لتعمقه في مدرسة أوليائه أمير المؤمنين والإمام الصادق (عليهما السلام)، فقامت له مناظرات واحتجاجات مع تلك الفرق مستندا إلى الكتب المعتبرة، فأذعنوا له ووقفوا أمامه.

وكان لبحوثه المطولة والمستمرة عبر سنوات طويلة مع الإخوة من أهل السنة وخصوصا في الحجاز آثارا مفيدة جدا وقيمة، ومن ثمار تلك المباحثات بالحكمة والموعظة الحسنة أن اهتدى جمع كثير من مسلمي الباكستان والهند وغيرهما إلى الحق.

لقد كان نشاطه فيما يتعلق بالأحاديث والرجال يتركز بشكل أساس على كتاب بحار الأنوار، وقد قال عن ذلك: لقد قرأت كتاب بحار الأنوار ثلاثة مرات كاملة وبدقة من أجل متون أحاديثه، ومرتين لأجل رجال حديثه.

لقد كانت ثمرة هذه المطالعة الواسعة والدقيقة والمرهقة - إضافة إلى تتبعه الكامل لدورة " الغدير " و " إحقاق الحق " وكتبا خاصة وعامة أخرى - تأليف و تدوين دورتي " مستدرك سفينة البحار " في عشرة مجلدات و " مستدركات علم

صفحہ 8

رجال الحديث " في ثمانية مجلدات.

لقد كان يعتبر - بحق - من أعجوبات التاريخ الإسلامي في معرفة الحديث والرجال، وكما قال عنه الفقيه الراحل آية الله العظمى النجفي المرعشي: أنه " مجلسي زمانه ".

* (أستاذه في مشهد) * لقد كتب الوالد المعظم عن أستاذه في مدينة مشهد، فقيه أهل البيت آية الله العظمى الميرزا مهدي الأصفهاني في كتابه مستدرك سفينة البحار ج 10 / 501 لغة " هدى " ما نصه:

هو العالم العامل الكامل بالعلوم الإلهية، والمؤيد بالتأييدات الصمدانية، الورع التقي النقي، المهذب بالأخلاق الكريمة، والمتصف بالصفات الجليلة مولانا واستاذنا الآقا ميرزا مهدي الأصفهاني الخراساني المسكن والمدفن في دار الضيافة الرضوية على ساكنها آلاف الثناء والتحية، جمع الله تعالى بيننا في جوار أوليائه محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم.

ولد (رحمه الله) في سنة 1303 في أصفهان وتلمذ عند أبيه حجة الإسلام الحاج شيخ إسماعيل وعند علماء أصفهان من الفقهاء الكرام حتى بلغ مرتبة كاملة جليلة في الفقه والأصول، فخرج منه عازما إلى التشرف بجوار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف. فلما تشرف حضر درس الفقيه العلامة السيد محمد كاظم اليزدي صاحب العروة الوثقى والعلامة الآخوند ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية في الأصول، ثم حضر محضر العلامة المحقق الشيخ محمد حسين النائيني.

قال مولانا الأستاذ: أفاض لي العلامة النائيني مهمات الفقه والأصول واستفدت منه مدة منفردا وأول من لحق بنا العلامة السيد جمال الگلپايگاني، ثم بعد مدة لحق بنا واحد بعد واحد حتى صرنا سبعة أفراد من الأوتاد. وتم لنا دورة الفقه والأصول في سبع نفرات وكنا في محضره الشريف إلى أربع عشرة سنة.

وحين بلغ إلى خمس وثلاثين سنة سنه الشريف نال أعلى مراتب الاجتهاد

صفحہ 9

وأجازه العلامة النائيني وغيره أحسن الإجازات.

ومما عبر به في إجازته المفصلة التي كتبها النائيني بخطه الشريف في شوال 1338 هجري المزينة بخطوط جمع من الأعاظم المراجع الكرام وتكون عندي.

قال: " العالم العامل والتقي الفاضل العلم العلام والمهذب الهمام ذو القريحة القويمة والسليقة المستقيمة والنظر الصائب والفكر الثاقب عماد العلماء وصفوة الفقهاء الورع التقي والعدل الزكي جناب الآقا ميرزا مهدي الأصفهاني أدام الله تعالى تأييده وبلغه الأماني - إلى أن قال: - وحصل له قوة الاستنباط وبلغ رتبة الاجتهاد وجاز له العمل بما يستنبطه من الأحكام " - الخ.

وكان مشتغلا بتعلم الفلسفة المتعارفة وبلغ أعلى مراتبها قال: لم يطمئن قلبي بنيل الحقائق ولم تسكن نفسي بدرك الدقائق فعطفت وجه قلبي إلى مطالب أهل العرفان فذهبت إلى أستاذ العرفاء والسالكين السيد أحمد المعروف بالكربلائي في كربلاء وتلمذت عنده حتى نلت معرفة النفس وأعطاني ورقة أمضاها وذكر اسمي مع جماعة بأنهم وصلوا إلى معرفة النفس وتخليتها من البدن، ومع ذلك لم تسكن نفسي إذ رأيت هذه الحقائق والدقائق التي سموها بذلك لا توافق ظواهر الكتاب وبيان العترة ولابد من التأويل والتوجيه.

ووجدت كلتا الطائفتين كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فطويت عنهما كشحا، وتوجهت وتوسلت مجدا مكدا إلى مسجد السهلة في غير أوانه باكيا متضرعا متخشعا إلى صاحب العصر والزمان (عليه السلام)، فبان لي الحق وظهر لي أمر الله ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه، ووقع نظري في ورقة مكتوبة بخط جلي: طلب المعارف من غيرنا أو طلب الهداية من غيرنا (الشك مني) مساوق لإنكارنا، وعلى ظهرها مكتوب: أقامني الله وأنا حجة ابن الحسن.

قال: فتبرأت من الفلسفة والعرفان وألقيت ما كتبت منهما في الشط ووجهت

صفحہ 10

وجهي بكله إلى الكتاب الكريم وآثار العترة الطاهرة فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه، ورغب وأكد الرسول (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بهما، وضمن الهداية للمتمسك بهما، فاخترت الفحص عن أخبار أئمة الهدى والبحث عن آثار سادات الورى، فأعطيت النظر فيها حقه وأوفيت التدبر فيها حظه، فلعمري وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات وألفيتها فلكا مزينا بالنيرات المنجية من ظلمات الجهالات، ورأيت سبلها لائحة وطرقها واضحة وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعة، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة وحدائق خضرة مزينة بأزهار كل علم وثمار كل حكمة إلهية الموحاة إلى النواميس الإلهية فلم أعثر على حكمة إلا وفيها صفوها، ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ثم خرج الأستاذ الأعظم من العراق عازما إلى إيران فاختار مجاورة الإمام الرؤوف علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وشرع في التعليم والتدريس مطالب الفقه والأصول ومعارف القرآن في مدة قريبة من ثلاثين سنة وقوم الأفاضل والأكارم بأحسن تقويم وأفاض مطالب الأصول في ثلاث دورات: الأول بنحو المفصل والمبسوط على المرسوم. والثاني في إثبات ما يختاره في ذلك بالأدلة التامة.

والثالث مهمات مباحث الأصول التي يتوقف عليها الاستنباط.

وكذلك أجاد فيما أفاد من الفقه ومعارف القرآن وكان ساعيا مجدا في نشر العلوم والمعارف بحيث لم يكن له تعطيل في تمام السنة إلا أياما قليلة قليلة لا تبلغ عشرة أيام كل وقت على حسب ما يقتضيه ويرتضيه.

فاستفاد من محضره الشريف الأفاضل والأماثل حتى بلغ أكثرهم رتبة الاجتهاد في الفقه والأصول والمعارف الإلهية فبلغوا من ذلك أعلاها ووصلوا إلى أسناها.

والحمد لله الذي وفقني للتشرف بشرف محضره الشريف والاستفادة من

صفحہ 11