مستدرک علی مجموع فتاویٰ

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨ هـ

ـ[المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام]ـ
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨هـ)
جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (المتوفى: ١٤٢١هـ)
الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ
عدد الأجزاء: ٥ أجزاء
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
منَّ الله جل وعلا بجمع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ﵀ وطبعها في كتاب عدد مجلداته سبعة وثلاثون مجلدًا، ثلاثون منها طبعت في الرياض في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود ﵀ على نفقته الخاصة عام ١٣٨١هـ، ثم طبعت السبعة الباقية في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة عام ١٣٨٦هـ.
ثم صورت السبعة والثلاثون في عهد الملك خالد بن عبد العزيز ﵀ بأمره في المغرب.
ثم صورت بأمر الملك فهد حفظه الله في عام ١٣٩٧هـ.
وهي الآن تصور في مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف.
وهكذا تلقاها ملوك آل سعود لاحقا عن سابق بالتقدير والعناية، وبذلوا في سبيل إخراجها الغالي والنفيس، ولا تزال عند العلماء والمفتين والقضاة والمتعلمين من أكبر المراجع وأوثقها، وهي كما قال عنها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ﵀ «هذا كتاب عظيم القدر كثير الفائدة» .

1 / 5

وقد ذكرت في مقدمتي للطبعة الأولى منها قصة جمع هذه الفتاوى، وأصولها المطبوعة سابقا والمخطوطة، وما قمت به مع والدي ﵀ في جمعها، وترتيبها، وتصحيح أصولها.
وبحكم إشرافي أيضًا على طباعتها وضعت لكل مجلد فهرسا خاصا شاملا لكل ما فيه مما يتعلق بفنه أو بابه ومما لا يتعلق بهما.
ثم بعد نهاية طبع الخمسة والثلاثين مجلدا وضعت لها فهرسا عاما شاملا مرتبا على حسب الفنون وعلى ترتيب أبوابها وفصولها وعباراتها في مجلدين ضخمين. فلم تبق مسألة أو بحث مقصود أو مستطرد إلا ذكرته فيهما. فما لم يكن في هذين المجلدين فليس موجودا في الخمسة والثلاثين.

1 / 6

هذا المستدرك
ثم بعد أن جمعت فتاوى ورسائل مفتي الديار السعودية ورئيس قضائها والشئون الإسلامية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأمر جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ﵀ وطبعت في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة عام تسعة وتسعين وثلاثمائة وألف بأمره في ثلاثة عشر مجلدا وانتشرت، وانتفع الناس بها (١) فكرت في البحث عن شيء «ما» لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (قدس الله روحه)، فتذكرت أني حين سافرت إلى بغداد للبحث عن فتاوى شيخ الإسلام عثرت على مجلد من «الدرر المضية من الفتاوى المصرية» وعدد مجلداتها ستة فيما ذكره ابن القيم ﵀ ويقول العليمي سبعة (٢)، وتبين أن الخمسة الباقية مفقودة رأيت بعد ذلك أن أرجع إلى مختصر هذه الفتاوى الذي اختصره بدر الدين محمد بن علي بن محمد البعلي الحنبلي المتوفى سنة ٧٧٧ أو ٧٧٨هـ وطبع في مطبعة أنصار السنة بمصر في عام ١٣٦٨هـ لأجمع منها ما ليس في الجزء الأول الذي أدخلته في مجموع الفتاوى السابق، فوجدت فيه فتاوى كثيرة ليست في المجموع الأول، بلغ عددها سبعا وخمسين ومائتي مسألة قليل منها موجود في المجموع السابق لكن في هذا مع زيادة.

(١) ولها فهرس عام في مجلد مخطوط.
(٢) ذكرها ابن القيم في النونية بقوله:
وكذاك أجوبة له مصرية ... في ست أسفار كتبن سمان
ويقول العليمي: إنها سبع مجلدات (الدر المنضد جـ٢/٤٧٨) .

1 / 7

ثم بدا لي أن أنظر في «الاختيارات الفقهية» لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية التي جمعها ورتبها علاء الدين علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي المتوفى سنة (٨٠٣) مع زيادات من فوائده على المجموع، والتي قال عنها الناشر: «هذه خلاصة الفتاوى وزبدتها» . وأثنى عليها وعلى كل اختياراته ابن القيم فقال: «إنها لا تقصر عن اختيارات ابن عقيل وأبي الخطاب وشيخهما أبي يعلى إن لم ترجح عليها» فتحصل منها مما ليس في مجموع الفتاوى سبع وثلاثون وستمائة، منها ما فيه زيادة أو زيادات كما تقدم.
ثم تتبعت مؤلفات تلاميذه ﵏ ومن نقل عنه فتذكرت أني قرأت مؤلفات ابن القيم كلها في أول عهدي بطلب العلم وجدت فيها نقولًا كثيرة عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، وابن القيم هو أخص تلاميذه، والذي لازمه ملازمة تامة ما يقرب من ست عشرة سنة ونهل من فيض علمه الواسع. وهذه النقول لم تدخل في المجموع السابق فبدأت بمراجعتها وهي أربعة وعشرون كتابا (١)، فاجتمع لدي منها ست وعشرون ومائة مسألة.
ومن بين كتب تلاميذه «الفروع» لمحمد بن مفلح بن مفرج المقدسي المتوفى (٧٦٣) وعدد مجلداته ستة راجعتها فخرجت منها بثلاث وتسعين ومائتي مسألة. وهذا الكتاب ومؤلفه موضع التقدير من شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، قال عنه ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح حضر عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ونقل عنه كثيرا، وكان يقول: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح (٢)، وقد تحصل منها ثلاث وستون ومائتا مسألة.

(١) يأتي ذكر أسمائها وعدد أجزائها.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة «الناشر دار الكتاب العربي»

1 / 8

ومن بين الكتب التي راجعتها كتاب «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» تأليف علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (ت ٨٨٥) وعدد مجلداته اثنا عشر فظفرت منه بتسع وعشرين وثلاثمائة مسألة. وقد قال مؤلف هذا الكتاب: إن علاء الدين البعلي جامع اختيارات شيخ الإسلام لم يستوفها كلها. فاستدرك ما فاته، كما أنه نقل عن جملة من كتب شيخ الإسلام وفتاويه ومنها حاشيته على المحرر، والفتاوى المصرية (١) وجميع ما وجدته في الإنصاف تسعة وعشرون وثلاثمائة.
ومن بين ما رجعت إليه «مُسَوَّدة آل تيمية» وقد اجتمع لي مما يخص شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية من هذه المسودة اثنتان وثمانون ومائتا مسألة. ولم أقتبس من فتاوى والده وجده إلا ما رجحه هو أو تعقبه. ولم أقتبس مما أضافه جامع الفتاوى أي شيء.
ومنها «الآداب الشرعية» لابن مفلح وقد اقتبست منه إحدى وثمانين مسألة وعدد مجلداته ثلاثة..
ولم أعثر في شرح الزركشي على مختصر الخرقي إلا على خمس عشرة مسألة في مجلداته التي حققها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
وقد ضم هذا المستدرك مجموعة من الرسائل بخط مؤلفها عددها «اثنتا عشرة» تقع في ثلاثين صفحة كنت حصلت عليها حين جمعي للفتاوى التي في المكتبة الظاهرية بدمشق (٣٧٢) لكن لم أتمكن في ذلك الوقت من قراءتها ونسخها على الوجه الصحيح الذي تبرأ الذمة بنقله، لكني عدت إليها بعد ذلك للقراءة المتأنية وقابلت بعض نصوصها

(١) وقد رأيت فيما نقلته أن تلاميذه وعلماء المذهب يتتبعون كتبه الكبار أيضًا: كرده على الرافضي، «واقتضاء الصراط المستقيم»، و«شرح العمدة» وغيرها، وقد نبهت على ذلك في أماكنه.

1 / 9

على نظيره في بعض المراجع الأخرى، ومع ذلك لم تخلُ من فراغات لكنها لا تخل بالسياق العام.
وما عدا ذلك مما لم أسمه هنا فقد ذكرت مرجعه عند نقله في موضعه.
وقد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات.
هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، ﵀ رحمة واسعة.
طريقتي
طريقتي التي وصلت بها إلى أن فتاوى المستدرك ليست في المجموع الأول:
١- أني عرضت الفتاوى الجديدة على فهارس الفتاوى السابقة فما لم أجده في الفهارس العامة «المجلدين» عرفت أنه ليس موجودًا في المجموع السابق.
٢- ولمزيد من التأكد أرجع إلى مظنة المسألة حتى يثبت لي وجودها أو عدمه، أو أن في الأخير زيادة، أم لا.
والله جل وعلا أسأله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
٢١/٢/١٤١٨هـ
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم

1 / 10

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
(العلم، وفضله، وأقسامه، وفضائل الأعمال، ودرجاتها، وأقسام الناس في ذلك)
لا ريب أن الذين أوتوا العلم والإيمان أرفع من الذين أوتوا الإيمان فقط، كما دل عليه الكتاب (١) والسنة (٢) .
والعلم الممدوح هو الذي ورّثه الأنبياء.
وهذا العلم: ثلاثة أقسام:
علم بأسماء الله وصفاته وما يتبع ذلك، وفي مثله أنزل الله «سورة الإخلاص» و«آية الكرسي» ونحوهما.

(١) من ذلك قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة الآية: ١١] .
(٢) كما أخرجا في الصحيحين: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» . وقد ذكر ابن القيم ﵀ في العلم وفضله وشرفه وبيان عموم الحاجة إليه، وتوقف كمال العبد ونجاته في معاشه ومعاده عليه، مائة وخمسين وجها (انظر مفتاح دار السعادة ص٤٨-١٦٨) .

1 / 11

والقسم الثاني: العلم بما أخبر الله تعالى به مما كان من الأمور الماضية ومما يكون من المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة، وفي مثله أنزل الله القصص والوعد والوعيد وصفة الجنة والنار.
والقسم الثالث: العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح: من الإيمان بالله، ومن معارف القلوب وأحوالها، وأحوال الجوارح وأعمالها، وهذا يندرج فيه العلم بأصول الإيمان، وقواعد الإسلام، والعلم بالأقوال والأفعال الظاهرة مما هو في كتب الفقه.
وقد يكون الرجل حافظا لحروف العلم ولا يكون مؤمنا بل منافقا، فالمؤمن الذي لا يحفظ العلم وصوره خير منه، وإن كان ذلك المنافق قد ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان. فأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم. «هذا أصل» .
و«أصل آخر» وهو: أنه ليس كل عمل أورث كشفا أو تصرفا في الكون يكون أفضل من العمل الذي لا يورث ذلك، فإن الكشف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله والإيمان به كان من متاع الحياة الدنيا، وقد يحصل ذلك للكفار وإن لم يحصل لأهل الإيمان.
وفضائل الأعمال ودرجاتها لا تتلقى عن مثل من يحصل له هذا، بل من الكتاب والسنة، فأكرم الخلق عند الله أتقاهم لله.
وتفضيل العمل على العمل قد يكون مطلقا، وقد يكون مقيدًا في وقت أو زمان أو شخص، وقد يأتي الرجل بالعمل الفاضل ويفوتُ شروطه وغيره يأتي بالمفضول مكملا فيكون هذا أفضل من ذلك (١) .

(١) مختصر الفتاوى المصرية (ط ١٣٦٨هـ بمطبعة السنة المحمدية) ص١٤٦ (غير موجود انظر جـ٢/٤٥٣ من الفهارس العامة لمجموع الفتاوى) .

1 / 12

وطلب العلم الواجب لكونه معينا (١) على كل أحد: إما لكونه محتاجا إلى جواب مسائل في أصول دينه أو فروعه ولا يجد في بلده من يجيبه، وإما لكونه فرضا على الكفاية ولم يقم به من يُسْقِطُ الفرض، فيجوز السفر لطلب ذلك بدون رضا الوالدين فلا طاعة لهما في ترك فريضة (٢) .

(١) كذا في الأصل. وغالبا ما تستعمل كلمة متعينًا في مثل هذا.
(٢) مختصر الفتاوى المصرية (ص٥٨٩، ٥٩٠) فيه زيادات عما في مجموع الفتاوى. انظر الفهارس العامة جـ٢/٢٥٤. وقدمت هذين النقلين هنا كمدخل لما في هذا المستدرك.

1 / 13

مستدرک علی مجموع فتاویٰ | اصول