قلت: هذا هو الحق؛ لأنه إنما أبيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعة على العرب، فلا ينبغي أن يوسع على قوم دون قوم، فلا يكلف أحد إلا قدر استطاعته، فمن كانت لغته الإمالة، أو تخفيف الهمز، أو الإدغام، أو ضم ميم الجمع، أو صلة هاء الكناية، أو نحو ذلك فكيف يكلف غيره؟ وكذا كل من كان من لغته أن ينطق بالشين التي كالجيم، والجيم التي كالكاف، ونحو ذلك، فهم في ذلك بمنزلة الألثغ (١) والأرت (٢)، لا يكلف ما ليس في وسعه، وعليه أن يتعلم ويجتهد، والله أعلم.
وقد قال أبو بكر بن العربي شيخ السهيلي (٣) في كتاب شرح الموطأ.
"لم تتعين هذه السبعة بنص من النبي ﷺ، ولا بإجماع من الصحابة، وقد اختلفت فيها الأقوال، فقال ابن عباس: اللغات [٣٦ ظ] سبع والسماوات سبع والأرضون سبع، وعدد السبعات، وكأن معناه أنه نزل بلغة العرب كلها، وقيل: هذه الأحرف في لغة واحدة، وقيل: هي تبديل الكلمات إذا استوى المعنى (٤) .
وقال أبو سليمان الخطابي:
(١) الألثغ: من كان بلسانه لثغة، أي قلب السين ثاء أو الراء غينا.
(٢) الأرت: من كان في لسانه رتة، أي عجمة وعدم أفصاح.
(٣) مرت ترجمة ابن العربي في الحاشية رقم ٢ ص٤٩٠ والسهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم وأبو زيد، الحافظ، توفي سنة ٥٨١هـ "وفيات الأعيان ١/ ٣٥١، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٧، غاية النهاية ١/ ٣٧١".
(٤) القبس ص٤٥ظ.
1 / 97
مقدمة التحقيق
مقدمة المؤلف
الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب