الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
لم يبق لمعظم من طلب القرآن العزيز همة إلا في قوة حفظه وسرعة سرده وتحرير النطق بألفاظه والبحث [٧٧ و] عن مخارج حروفه والرغبة في حسن الصوت به.
وكل ذلك وإن كان حسنا ولكن فوقه ما هو أهم منه وأتم وأولى وأحرى وهو فهم معانيه والتفكر فيه والعمل بمقتضاه والوقوف عند حدوده وثمرة خشية الله تعالى من حسن تلاوته، ونحن نسرد من الأخبار والآثار ما يشهد لما قلناه بالاعتبار.
أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب فضائل القرآن" عن ابن عباس ومجاهد (١) وعكرمة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ (٢)، قال: يتبعونه حق إتباعه.
(١) هو مجاهد بن جبر المخزومي، أبو الحجاج المكي، من كبار التابعين والأئمة المفسرين، قرأ القرآن عرضا على عبد الله بن السائب، وقرأ على عبد الله بن عباس ثلاثين مرة من فاتحته إلى خاتمته، واقفا عند كل آية يسأله فيم نزلت وكيف كانت، توفي سنة ١٠٤هـ على خلاف "صفة الصفوة ٢/ ١١٧، معجم الأدباء ٦/ ٢٤٢، غاية النهاية ٢/ ٤١، تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢".
(٢) البقرة: ١٢١.
1 / 193
مقدمة التحقيق
مقدمة المؤلف
الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب