"وكان من قراء الشام: عبد الله بن عامر ويحيى بن الحارث الذماري (١) وثالث، قد سمي لي بالشام ونسيت اسمه، فهؤلاء قراء الأمصار الذين كانوا من التابعين".
قلت: الذي نسيه أبو عبيد، قيل: هو خليد بن سعد (٢) صاحب أبي الدرداء، وعندي أنه عطية بن قيس الكلابي (٣) أو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (٤) . فإن كل واحد منهما كان قارئا للجند، وكان عطية بن قيس تصلح المصاحف على قراءته بدمشق على ما نقلناه في ترجمتهما في التاريخ.
ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا، وتفرقوا في البلاد، وانتشروا، وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم، فمنهم المحكم للتلاوة المعروف بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بسبب ذلك بينهم الاختلاف، وقل الضبط، واتسع الحرق، والتبس الباطل بالحق، فميز جهابذة العلماء بتصانيفهم،
(١) هو يحيى بن الحارث بن عمرو يحيى، أبو عمرو الشامي، شيخ القراءة بدمشق بعد ابن عامر أحد السبعة، يعد من التابعين، توفي سنة ١٤٥هـ "غاية النهاية ٢/ ٣٦٧، تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٣".
(٢) هو خليد بن سعد السلاماني، انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ١/ ٣١٠.
(٣) هو عطية بن قيس الكلابي الحمصي، أبو يحيى الدمشقي، تابعي، ولد سنة سبع في حياة النبي ﷺ، قارئ دمشق بعد ابن عامر، توفي سنة ١٢١هـ "غاية النهاية ١/ ٥١٣، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٨".
(٤) هو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر "أو إسماعيل بن عبد الله بن المهاجر كما ورد في: النشر ١/ ٩"، توفي سنة ١٣١هـ "تهذيب التهذيب ١/ ٣١٧".
1 / 165
مقدمة التحقيق
مقدمة المؤلف
الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب