أهل الشام وإنها مسندة إلى أحد من أصحاب رسول الله ﷺ".
قال: "ولم يتفقوا إن شاء الله عليها، إلا ولها مادة صحيحة من بعض الصحابة تتصل برسول الله ﷺ، وإن كنا لا نعلمها كعلمنا بمادة قراءة أهل الحرمين (١) والعراقين" (٢) .
قال: "ولولا أن أبا بكر شيخنا جعله سابعا لأئمة القراءة، فاقتدينا بفعله؛ لأنه لم يزل موفقا، فاتبعنا أثره، واهتدينا بهديه لما كان إسناد قراءته مرضيا، لكان (٣) أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه؛ إذ كانت قراءته منقولة عن الأئمة المرضيين، وموافقة للمصحف المأثور باتباع ما فيه، ولكنا لا نعدل عما مضى عليه أئمتنا، ولا نتجاوز ما رسمه أولونا؛ إذ كان ذلك بنا أولى، وكنا إلى التمسك بفعلهم أحرى".
قلت: وكان غرض ابن مجاهد أن يأتي بسبعة من القراء من الأمصار التي نفدت إليها المصاحف، ولم يمكنه ذلك في البحرين [٦٣ ظ] واليمن لإعواز أئمة القراءة منهما، فأخذ بدلهما من الكوفة لكثرة القراء بها، وإذا كان هذا غرضه فلم يكن له بد من ذكر إمام من أهل الشام، ولم يكن فيهم من انتصب لذلك من التابعين مثل ابن عامر، فذكره.
وقال في كتابه:
"وعلى قراءة ابن عامر أهل الشام وبلاد الجزيرة".
ثم قال: "فهؤلاء السبعة من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في
(١) الحرمين: مكة والمدينة.
(٢) العراقين: مثنى العراق، اسم أطلق على الكوفة والبصرة سابقا "انظر: معجم البلدان ٦/ ١٣٣".
(٣) "لكان": جواب "لولا".
1 / 162
مقدمة التحقيق
مقدمة المؤلف
الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب