في المثال قضى على الممثَّل بمثل١ ما يلزم في المثال.
وذلك فاسدٌ٢ من وجهين:
أحدهما: أنه لا يُحكم بزيادة حرف إِلَّا بدليل، من الأدلَّة المتقدِّمة الذكر٣: أعني الاشتقاق والتصريف وأخواتهما٤. ولا شيء من ذلك موجود في جعفر ولا سفرجل. فالقضاء بالزيادة فيهما تَحكُّمٌ محض.
والآخر: أنَّ قياس المثال أن يبقى الزائد فيه بلفظه، إذا لم يكن من لفظ الأصل. فكان ينبغي أن يُجعل وزن جعفر من الفعل على هذا: "فَعْلَر"٥ عند من يجعل الآخِرَ زائدًا، و٦ "فَعْفَل" عند من يجعل الزائد ما قبل الآخِر، وأن يُجعل وزن سَفَرجَل: "فَعَلْجَل" [أو "فَعَرْجَل"] ٧.
ومن أهل الكوفة من ذهب إلى ما ذكرناه من أنَّ الأُصول ثلاثة، إِلَّا أنه وَزَن ما عدا الأصول بلفظه، فجعل٨ وزن جعفر: "فَعْلَر"٩، وسفرجل: "فَعَلْجَل".
ومنهم من قَضى بزيادة ما عدا الثلاثة إِلَّا أنه لا يَزِنُ. فإن قيل له: ما وزن جعفر وفَرَزدَق؟ ١٠
قال: لا أدري.
وكلُّ١١ ذلك باطلٌ، لِما ذكرناه من أنه لا ينبغي أن يُقضى على حرف بزيادة، إِلَّا بدليل.
فالصحيح في النظر، والجاري في تمثيل الكلمة بالفِعل، ما ذهب إليه أهل البصرة.