ولا بد أن يلحظ في ذلك كون المصلي في الشام لأن ذلك إنما يكون كذلك في البلاد الشامية.
وقيل: أنه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى الشرق قليلًا.
فإن قيل: لو استدبر الفرقدين أو الجدي.
قيل: يكون مستقبلًا للجهة.
قال: (والشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها ويقاربها كلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب عن يمين المصلي. والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلى اليسرى مارة إلى يمينه، والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب. والدبور تهب مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن. والصبا مقابلتها تهب إلى مهبها).
أما كون الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها ويقاربها من دلائل القبلة؛ فلأنها تطلع في الجملة من المشرق وتغرب في المغرب لكن الشمس تطلع من المشرق عن يسار المصلي وتغرب في المغرب عن يمينه.
وأما القمر فيبدو أول ليلة الشهر هلالًا في المغرب عن يمين المصلي. ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلًا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في القبلة مائلًا عنها قليلًا إلى المغرب. ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدرًا تامًا. وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريبًا منها وقت الفجر. وليلة ثمان وعشرين يبدو عند الفجر كالهلال من المشرق. وتختلف مطالعه بحسب اختلاف منازله.