وقوله ﵇ وقد مر بقبرين: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول» (١) متفق عليه.
وما وجب العذاب من أجله فاجتنابه واجب.
فإن قيل: الذي يجب اجتناب النجاسات فيه ويشترط لصحة الصلاة ماذا؟
قيل: في ثوب المصلي وبدنه وموضع صلاته:
أما في ثوبه؛ فلما تقدم.
وأما في بدنه؛ فلأنه إذا وجب اجتناب ذلك في ثوبه واشتُرط لصحة الصلاة وهو منفصل عنه؛ فلأن يجب ذلك في بدنه ويشترط لصحة الصلاة وهو متصل به بطريق الأولى.
وأما في موضع صلاته؛ فلأن الصلاة لا يمكن فعلها إلا في مكان فهو بالصلاة أَمَسّ من الثوب فإذا وجبت طهارة الثوب واشترطت لصحة الصلاة؛ فلأن يجب طهارة الموضع ويشترط لصحتها بطريق الأولى.
ولأن موضع الصلاة يجب أن يكون حلالًا؛ فلأن يجب أن يكون طاهرًا بطريق الأولى.
وأما كون من لاقى ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها لا تصح صلاته؛ فلأن الملاقي لبدنه أو ثوبه موضع الصلاة واجتناب النجاسات فيه شرط لصحة الصلاة ولم يوجد.
وأما كون من حملها لا تصح صلاته؛ فلأن الحامل غير مجتنبٍ للنجاسات واجتنابها شرط لما تقدم.
وإنما اشترط فيما ذكر كون النجاسة غير معفو عنها لأن المعفو عنه لا أثر له.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٣) ١: ٨٨ كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٩٢) ١: ٢٤١ كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه.
1 / 316
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]