وقول المصنف ﵀: لمن قصدها معناه أن التأخير أفضل للحاج؛ لأنه هو الذي (١) يقصدها لا لغيره؛ لأن غير الحاج لا يحتاج إلى نزول، ولا هو مشتغل بسير إلى مكان يخاف فيه فواته أو زحمة فيه أو نحو ذلك، وذلك يقتضي اختصاص الحاج به.
ولأن الحجة في ذلك فعل النبي ﷺ وأصحابه وكانوا حجاجًا فلا يتعدى إلى غير حاج؛ لعدم وجود المعنى فيه.
قال: (ثم العشاء. ووقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل (٢). وعنه نصفه. ثم يذهب وقت الاختيار. ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني. وهو: البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده. وتأخيرها أفضل ما لم يشق).
أما قول المصنف ﵀: ثم العشاء؛ فعلى نحو ما تقدم في العصر والمغرب.
وأما كون وقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل على روايةٍ؛ فلما روى بريدة
«أن النبي ﷺ صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق. وصلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» (٣).
وحديث ابن عباس في صلاة جبريل مثله (٤).
وأما كون آخره إلى نصفه على روايةٍ؛ فلما روى عبدالله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» (٥) رواه مسلم.
وأما كون وقت الاختيار يذهب؛ فلأن ما تقدم من الحديث يدل على ذهاب الوقت بالكلية. تُرك العمل به في وقت الضرورة لما يأتي فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه.
(١) زيادة من ج.
(٢) في المقنع: الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأول.
(٣) سبق تخريجه ص: ٢٨٥.
(٤) سبق تخريجه ص: ٢٧٩.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه (٦١٢) ١: ٤٢٧ كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس.
1 / 286
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]