وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأن فعله عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه [فجاز أخذ الأجرة عليه] (١) كسائر الأعمال.
والأولى أصح؛ لأن دليل الثانية قياس مع وجود النص وذلك فاسد.
وأما كون أخذ الأجرة على الإقامة لا يجوز ففيه الروايتان المذكورتان لأنها كالأذان معنى فكذا يجب أن تكون حكمًا.
وأما كون الإمام يَرزق من بيت المال من يقوم بهما إذا لم يوجد متطوع بهما؛ فلأن الحاجة داعية إليه فجاز إعطاء الرزق عليه كالجهاد.
وتقييد المصنف ﵀ رزق الإمام بعدم وجدان متطوع مشعر بأنه إذا وجد متطوع بهما لم يرزقه من بيت المال. وهو صحيح لأن بيت المال مُرْصَدٌ للمصلحة ولا مصلحة في الرزق مع وجدان المتطوع فلا يفعل لعدم المصلحة.
قال: (وينبغي أن يكون المؤذن صَيِّتًا أمينًا عالمًا بالأوقات).
أما كون المؤذن ينبغي أن يكون صيتًا فـ «لأن النبي ﷺ قال لعبدالله: ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا» (٢).
ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان.
وأما كونه ينبغي أن يكون أمينًا؛ فلأنه يحتاج إلى ذلك لكونه يُؤمَن على الأوقات، وعلى الكف عن النظر إلى الجيران.
وأما كونه ينبغي أن يكون عالمًا بالأوقات فليتمكن من الأذان في أول الأوقات.
قال: (فإن تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك. ثم أفضلهما في دينه وعقله. ثم من يختاره الجيران، فإن استويا أقرع بينهما).
أما كون أفضل المؤذنيْن في ذلك -أي في الصوت والأمانة والعلم بالأوقات- يقدم إذا تشاحا؛ فـ «لأن النبي ﷺ قدم بلالًا على عبدالله لكونه أندى صوتًا منه» (٣). والأمران الآخران في معناه.
(١) زيادة من ج.
(٢) سوف يأتي تخريجه ص: ٢٦٩ من حديث عبد الله بن زيد ﵁.
(٣) سبق تخريجه في الحديث قبل السابق.
1 / 267
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]