وأما كون منيه طاهرًا على المذهب؛ فلأنه إذا حكم بطهارة بوله وروثه؛ فلأن يحكم بطهارة منيّه بطريق الأولى.
وأما كون بوله وروثه نجسًا على روايةٍ؛ فلأنه رجيع أشبه رجيع غير مأكول اللحم.
وأما كون منيه نجسًا على روايةٍ؛ فلأن طهارته بالقياس على طهارة البول والروث فإذا حكم بنجاستهما وجب الحكم بنجاسته لانتفاء الحكم في المقيس عليه، ولثبوت التنجيس فيه.
قال: (ومني الآدمي طاهر. وعنه أنه نجس، ويجزئ فرك يابسه. وفي رطوبة فرج المرأة روايتان).
أما كون مني الآدمي طاهرًا على المذهب فلقوله تعالى: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]. أطلق عليه اسم الماء فوجب أن يطلق عليه حكمه في الطهارة.
ولما روت عائشة ﵂ قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ. ثم يذهب. فيصلي فيه» (١) رواه مسلم.
ولو كان نجسًا لم يَطهر بالفرك كالعَذِرَة.
وقال ابن عباس: «امسحه عنك بإذخرة أو خرقة. ولا تغسله إنما هو كالبصاق والمخاط» (٢). ورواه الدارقطني مرفوعًا.
ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرًا كالطين.
وأما كونه نجسًا على روايةٍ؛ فلأنه مستحيل من الدم أشبه القيح والصديد.
ولأنه خارج لشهوة أشبه المذي.
وأما كونه يجزئ فرك يابسه على هذه الرواية فلقول عائشة ﵂: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا» (٣) رواه الدارقطني.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٨٩) ١: ٢٣٩ كتاب الطهارة، باب حكم المني.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (١) ١: ١٢٤ كتاب الطهارة، باب: ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبًا ويابسًا.
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٣) ١: ١٢٥ الموضع السابق.
1 / 228
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]