316

مختصر تفسیر ابن کثیر

مختصر تفسير ابن كثير

ناشر

دار القرآن الكريم

ایڈیشن

السابعة

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
شام
وقوله تعالى: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ يَعْنِي: اعْتَدَوْا فِي سَبْتِهِمْ بِالْحِيلَةِ عَلَى الِاصْطِيَادِ وَقَدْ مسخوا قردة وخنازير، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أَيْ: إِذَا أَمَرَ بِأَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانِعُ، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أَيْ لَا يَغْفِرُ لِعَبْدٍ لَقِيَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ، أي من الذنوب، لم يَشَآءُ: أَيْ مِنْ عِبَادِهِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا مَا تيسر.
(الحديث الأول): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ، فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَظُلْمٌ لا يترك الله منه شيئًا. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ، وقال: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عظيم﴾، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَتْرُكُهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حتى يدين لبعضهم من بعض" (رواه الشيخان)
(الحديث الثاني): عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَن يَغْفِرَهُ إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا»
(الحديث الثالث): عن أبي ذر أن رسول ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ - ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ"، قَالَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ بِهَذَا بَعْدُ ويقول: وإن رغم أنف أبي ذر (رواه الشيخان) وعن أبي ذر قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ، فقال: "يا أبا ذر! قلت: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا أُمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ، يَعْنِي لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عباد الله هكذا وهكذا» فحثا عن يمينه وعن يساره وبين يديه، قَالَ ثُمَّ مَشَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا من قال هكذا وَهَكَذَا»، فَحَثَا عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ»، قَالَ: فانطلق حتى تورى عَنِّي، قَالَ: فَسَمِعْتُ لَغَطًا، فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَضَ لَهُ، قال: فهممت أن أتبعه، قال: فذكرت قَوْلَهُ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى جَاءَ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ، فَقَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخْلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» (رواه أحمد والشيخان)
(الحديث الرابع): عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُوَجِبَتَانِ؟ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النار».
(الحديث الخامس): قال الإمام أحمد، عن ضمضم بن جوش الْيَمَامِيِّ قَالَ، قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يمامي! لا تقولن لرجل لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ الجنة أبدًا، فقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا أحدنا لأخيه

1 / 401