Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
ناشر
دار السلام للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٦هـ
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
•General Exegesis
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
[٢٦٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النُّبُوَّةُ، وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَتَادَةُ: عِلْمُ الْقُرْآنِ نَاسِخُهُ وَمَنْسُوخُهُ وَمُحْكَمُهُ وَمُتَشَابِهُهُ وَمُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ وَحَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَأَمْثَالُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْقُرْآنُ والفهم فيه، وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ: الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَعْرِفَةُ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ وفهمها ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٦٩] حُكي عن الحسن قَالَ: الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٦٩] قال الحسن: من أعطي القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لم يوح إليه (١) . ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] يتعظ ﴿إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩] ذوو العقول.
[٢٧٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] أَيْ: مَا أَوْجَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَوَفَّيْتُمْ به ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] يحفظه حتى يجازيكم ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٠] الْوَاضِعِينَ الصَّدَقَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا بالرياء ويتصدقون من الحرام ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] من أعوان أن يَدْفَعُونَ عَذَابَ اللَّهِ عَنْهُمْ، وَهِيَ جمع نصير، مثل شريف أشراف.
[قَوْلُهُ تَعَالَى إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ . . .]
[٢٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] أي: تظهروها ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] أي: نعمت الخصلة هي ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ [البقرة: ٢٧١] تسروها، ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾ [البقرة: ٢٧١] أَيْ: تُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فِي السِّرِّ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَأَفْضَلُ وَكُلٌّ مَقْبُولٌ إِذَا كَانَتِ النِّيَّةُ صَادِقَةً، وَلَكِنْ صَدَقَةُ السِّرِّ أفضل وَقِيلَ: الْآيَةُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَمَّا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ فَالْإِظْهَارُ فِيهَا أَفْضَلُ حَتَّى يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ، كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ، وَالنَّافِلَةُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: الْآيَةُ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ كَانَ الْإِخْفَاءُ فِيهَا خَيْرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْإِظْهَارُ أَفْضَلُ حَتَّى لَا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] أي: ويكفر الله وقوله: ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] قيل: ﴿مِنْ﴾ [البقرة: ٢٧١] صِلَةٌ، تَقْدِيرُهُ: نُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَقِيلَ: هُوَ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّبْعِيضِ، يَعْنِي: نُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١]
[٢٧٢] ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] فَتَمْنَعُهُمُ الصَّدَقَةَ لِيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ حَاجَةً مِنْهُمْ إِلَيْهَا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وأراد به هداية التوفيق ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٢] أي: مال ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] أي: تنفقونه لِأَنْفُسِكُمْ ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] معناه نَهْيٌ، أَيْ: لَا تُنْفِقُوا إِلَّا ابتعاء وَجْهِ اللَّهِ ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢] شرط كالأول،
(١) روى الحاكم في المستدرك بإسناد صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه "، الحديث.
1 / 105