Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
ناشر
دار السلام للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٦هـ
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
•General Exegesis
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
أَمْوَالَكُمْ فَتُقْعُدُوا فُقَرَاءَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: على هذا إذا أعطى الإنس كُلَّ مَالِهِ وَلَمْ يُوَصِّلْ إِلَى عِيَالِهِ شَيْئًا فَقَدْ أَسْرَفَ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْخَبَرِ: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ.» (١) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: مَعْنَاهُ لَا تَمْنَعُوا الصَّدَقَةَ. فَتَأْوِيلُ هذه الْآيَةِ عَلَى هَذَا: لَا تَتَجَاوَزِ الْحَدَّ فِي الْبُخْلِ وَالْإِمْسَاكِ حَتَّى تَمْنَعُوا الْوَاجِبَ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا تُشْرِكُوا الْأَصْنَامَ فِي الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا تُنْفِقُوا فِي الْمَعْصِيَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْإِسْرَافُ مَا قَصَّرْتَ بِهِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ ﷿، وَقَالَ: لَوْ كَانَ أَبُو قُبَيْسٍ ذَهَبَا لِرَجُلٍ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا وَلَوْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا أَوْ مُدًّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ مُسْرِفًا. وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا جَاوَزْتَ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ وَإِسْرَافٌ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ الْخِطَابُ لِلسَّلَاطِينِ، يَقُولُ: لا تأخذوا فوق حقكم.
[قوله تعالى وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا] رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. . . .
[١٤٢] قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٢] أَيْ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ، ﴿حَمُولَةً﴾ [الأنعام: ١٤٢] وَهِيَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا من الإبل، ﴿وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] وَهِيَ الصِّغَارُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنعام: ١٤٢] لَا تَسْلُكُوا طَرِيقَهُ وَآثَارَهُ فِي تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: ١٤٢] ثُمَّ بَيَّنَ الْحَمُولَةَ وَالْفَرْشَ فَقَالَ:
[١٤٣] ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] نَصْبُهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْحَمُولَةِ وَالْفَرْشِ، أَيْ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ أَصْنَافٍ، ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] أَيِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَالذَّكَرُ زَوْجٌ وَالْأُنْثَى زَوْجٌ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْوَاحِدَ زَوْجًا إِذَا كَانَ لَا يَنْفَكُّ عن الآخرة، وَالضَّأْنُ النِّعَاجُ، وَهِيَ ذَوَاتُ الصُّوفِ من الغنم، والواحد ضأن والأنثى ضائنة، والجمع ضوائن، والواحد ضأن وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ، وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ، ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وأهل البصرة (ومن الْمَعَزِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْبَاقُونَ بِسُكُونِهَا، وَالْمَعْزُ وَالْمَعْزَى جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ، وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنَ الْغَنَمِ، وَجَمْعُ الْمَاعِزِ مَعِيزٌ، وَجَمْعُ الْمَاعِزَةِ مَوَاعِزُ، ﴿قُلْ﴾ [الأنعام: ١٤٣] يا محمد ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ [الأنعام: ١٤٣] اللَّهُ عَلَيْكُمْ، يَعْنِي ذَكَرَ الضَّأْنِ والمعز، ﴿أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] يَعْنِي أُنْثَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] مِنْهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَشْتَمِلُ إِلَّا على ذكر وأنثى، ﴿نَبِّئُونِي﴾ [الأنعام: ١٤٣] وأخبروني، ﴿بِعِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] قَالَ الزَّجَّاجُ: فَسِّرُوا مَا حَرَّمْتُمْ بعلم، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣] أن الله تعالى حرم هذا.
[١٤٤] ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] وذلك أنهم كانوا يقولون:
(١) أخرجه البخاري في الزكاة باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ٣ / ٢٩٤ ومسلم في الزكاة باب بيان أفضل الصدقة رقم (١٠٣٤) ٢ / ٧١٧ والمصنف في شرح السنة ٥ / ١٧٨.
2 / 287