Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
ناشر
دار السلام للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٦هـ
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
•General Exegesis
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
مَعْنَاهُ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ أَيْ: يَبِيعُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَيَخْتَارُونَ الْآخِرَةَ ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ [النساء: ٧٤] يعني يستشهد، ﴿أَوْ يَغْلِبْ﴾ [النساء: ٧٤] يظفر ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ [النساء: ٧٤] فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٤]
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ] مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. . . .
[٧٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ [النساء: ٧٥] لَا تُجَاهِدُونَ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٥] فِي طَاعَةِ اللَّهِ يُعَاتِبُهُمْ عَلَى ترك الجهاد، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٧٥] أَيْ: عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فِي سَبِيلِ الْمُسْتَضْعَفِينَ لِتَخْلِيصِهِمْ، وَقِيلَ: فِي تَخْلِيصِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ جَمَاعَةٌ، ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٧٥] يَلْقَوْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَذًى كَثِيرًا، ﴿الَّذِينَ﴾ [النساء: ٧٥] يَدْعُونَ وَ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥] يَعْنِي: مَكَّةَ، الظَّالِمُ أَيِ: الْمُشْرِكُ، أَهْلُهَا يَعْنِي الْقَرْيَةَ الَّتِي مِنْ صفتها أن أهلها مشركين، وَإِنَّمَا خَفَضَ (الظَّالِمَ) لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْأَهْلِ، فَلِمَا عَادَ الْأَهْلُ إِلَى القرية صار الْفِعْلَ لَهَا، كَمَا يُقَالُ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حُسْنِهِ عَيْنُهُ. ﴿وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [النساء: ٧٥] أي: من يلي أمرنا لدنك، ﴿وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] أَيْ: مَنْ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ عَنَّا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَلَّى عَلَيْهِمْ عِتَابُ بْنُ أُسَيْدٍ وَجَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ نصيرا ينصف المؤمنين الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
[٧٦]، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٦] أَيْ: فِي طَاعَتِهِ، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٧٦] أَيْ: فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ، ﴿فَقَاتِلُوا﴾ [النساء: ٧٦] أيها المؤمنون ﴿أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ [النساء: ٧٦] أي: حزبه وجنوده الكفار، ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ﴾ [النساء: ٧٦] مكره، ﴿كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] كَمَا فَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ خَافَ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَهَرَبَ وَخَذَلَهُمْ.
[٧٧]، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٧٧] الْآيَةَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي جماعة كَانُوا يَلْقُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ أَذًى كَثِيرًا قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرُوا، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ آذَوْنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ»، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء: ٧٧] فَلَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ﴾ [النساء: ٧٧] فُرِضَ، ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٧٧] يَعْنِي يَخْشَوْنَ مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٧] أَيْ: كَخَشْيَتِهِمْ مِنَ اللَّهِ، ﴿أَوْ أَشَدَّ﴾ [النساء: ٧٧] أكبر، ﴿خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَأَشَدَّ خَشْيَةً، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧] الجهاد، ﴿لَوْلَا﴾ [النساء: ٧٧] هَلَّا، ﴿أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧] يَعْنِي: الْمَوْتَ، أَيْ: هَلَّا تَرَكْتَنَا حَتَّى نَمُوتَ بِآجَالِنَا؟ وَاخْتَلَفُوا فِي هؤلاء الذين قالوا ذلك، فقيل: قَالَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا
1 / 191