84

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ایڈیٹر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

الْإِطْلَاقِ فَلَوْ وُزِنَ عَقْلُهُ بِعُقُولِهِمْ لَرَجَحَهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَحْيِ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْإِيمَانُ، كَمَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْكِتَابُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٦ - ٨] وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الشُّورَى، فَإِذَا كَانَ أَعْقَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْهُدَى بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠] فَكَيْفَ يَحْصُلُ لِسُفَهَاءِ الْعُقُولِ وَأَخِفَّاءِ الْأَحْلَامِ الِاهْتِدَاءُ إِلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ بِمُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ دُونَ نُصُوصِ الْوَحْيِ، حَتَّى اهْتَدَوْا بِتِلْكَ الْهِدَايَةِ إِلَى الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ الْعَقْلِ وَنُصُوصِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا - تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٨٩ - ٩٠] .
الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ بِكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْقُرْآنُ فَقَدْ أُنْذِرَ بِهِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ - قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ - وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٨ - ١٠] فَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ، وَالْعَقْلُ مُعَارِضٌ لَهُ، فَأَيُّ حُجَّةٍ تَكُونُ قَدْ قَامَتْ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ بِالْكِتَابِ وَالرُّسُلِ، وَهَلْ هَذَا الْقَوْلُ إِلَّا مُنَاقِضٌ لِإِقَامَةِ حُجَّةِ اللَّهِ بِكِتَابِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؟
الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ لِعِبَادِهِ بِأَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ غَايَةَ الْبَيَانِ، وَأَمَرَ رَسُولَهُ بِالْبَيَانِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ، وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: (مِنَ اللَّهِ

1 / 98

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة | اصول