419

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ایڈیٹر

سيد إبراهيم

ناشر

دار الحديث

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: " «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهِمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوا عَنْهُ، فَإِنِّي إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ» " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَلَمْ يَزَلِ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُطْلِقُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إِطْلَاقًا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَقِيقَةِ، فَثَبَتَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ يَقُولُ: «حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ: " أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي، وَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ» " وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَهَبْ أَنَّ الْمُعَطِّلَ يُكَذِّبُ كَعْبًا وَيَرْمِيهِ بِالتَّجْسِيمِ، فَكَيْفَ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ مُثْبِتِينَ لَهُ غَيْرَ مُنْكِرِينَ؟ وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ خُذُوا، وَيَقْرَأُ وَيَقُولُ: اسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ إِيمَانًا بِكَلَامِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَصَحَّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الْآيَةَ، قَالَ: هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، وَصَحَّ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ عَبْدَ الْمَلِكِ لِيَمْدَحَهُ قَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ جَرِيرُ؟ قَالَ:
أَتَى بِي لَكَ اللَّهُ الَّذِي فَوْقَ عَرْشِهِ ... وَنُورٌ وَإِسْلَامٌ عَلَيْكَ دَلِيلُ
وَفِي كِتَابِ الْعَرْشِ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي تَعَالَيْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ، وَجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ عَلَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كُنَّا وَالتَّابِعِينَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ وَرُوَاتِهِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ.

1 / 436