Mukhtalaf al-Shi'ah fi Ahkam al-Shari'ah

مختلف الشيعة في أحكام الشريعة

ایڈیٹر

مؤسسة النشر الإسلامي

ناشر

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1413 ہجری

پبلشر کا مقام

قم

كتاب الصلاة وفيه أبواب:

صفحہ 3

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في المقدمات وفيه فصول:

الأول في الأوقات مسألة: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان (1) وابن أبي عقيل (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج: الأول وقت المختار، والآخر وقت المعذور (4).

وقال ابن إدريس (5)، وابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة والثاني (7) وقت الإجزاء، وهو الحق.

لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وليس المراد بذلك الأمر بالإتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل الجمع إجماعا فتعين التخيير، وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما

صفحہ 4

جميعا حتى تغيب الشمس (1).

ولأن ضبط الوقت بالعسر والعذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط ولا منحصر فلا يناط به التكليف.

لا يقال: هذا وارد في الفضيلة.

لأنا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة والنقصان استسهالا بحالها (2)، فإن تركها لا يوجب عقابا ولا ذما بخلاف الإجزاء.

احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر (3).

والجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فإنا قد بينا أن لكل صلاة وقتين، لكن الأول وقت الفضيلة، وحديثكم يدل على ما قلناه لقوله - عليه السلام -:

" وأول الوقت أفضله " فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى.

لا يقال: قوله - عليه السلام - " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر " يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر.

لأنا نقول: لا نسلم أنه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية

صفحہ 5

فيه جمعا بين الأدلة.

مسألة: المشهور أن المغرب كذلك، وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ذهب إلى أنه لا وقت له إلا واحد وهو غروب القرص في أفق المغرب (1).

لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لكل صلاة وقتان (2)، ولأنها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها.

احتج المخالف بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وآله - لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها (3).

والجواب: المراد بذلك: المبالغة في فضيلة (4) الإسراع بها.

مسألة: لا خلاف في أن زوال الشمس أول وقت الظهر، وإنما الخلاف في أنه من حين الزوال يشترك (5) الوقت بينها وبين العصر، أو يختص الظهر من أول الزوال بمقدار أداء أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر. فالأول اختيار أبي جعفر بن بابويه (6) وباقي علمائنا على الثاني، وهو الحق عندي.

وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في جواب المسائل الناصرية: الذي نذهب

صفحہ 6

إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص (1) أصحابنا بأنهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا إلا أن الظهر قبل العصر، قال: وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت (2) فقد دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدي أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، ومعنى ذلك أنه يصح أن يؤدي في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على أن الظهر متقدمة (3) للعصر، ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأول للظهر (4). وعلى هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف.

لنا: إن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال فيكون محالا والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدمة الأولى: أنه مستلزم لأحد المحالين، إما تكليف ما لا يطاق، أو خرق الإجماع، واللازم بقسميه باطل اتفاقا فالملزوم مثله.

بيان استلزامه لأحدهما: أن التكليف حين الزوال إما أن يقع بالعبادتين معا، أو بإحداهما، إما لا بعينها (5) أو بواحدة معينة:

والأول: يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع فعلين متضادين في وقت واحد.

والثاني: يستلزم خرق الإجماع إذ لا خلاف بأن الظهر مرادة بعينها حين

صفحہ 7

الزوال لا لأنها أحد الفعلين.

والثالث: يستلزم إما المطلوب أو خرق الإجماع، لأن تلك المعينة إن كانت هي الظهر ثبت الأول، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني، ولأن الإجماع واقع على أن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الظهر أولا، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1) فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه - عليه السلام - إيقاعه (2) فيه.

لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان.

بيانه: أن المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإن هذا محال، بل صلاحية الوقت لإيقاع كل من العبادتين والاجتزاء (3) بأنهما وقعت سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد الأربع (4)، فإن الاشتراك لو كان مفسرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه بعد الأربع أيضا، وإذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك تكليف محال (5) ولا خرق إجماع، وأما فعل النبي - صلى الله عليه وآله - فإنا نقول: به، لأنه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان وللظهر عينا مع الذكر، والسهو على الرسول - صلى الله عليه وآله - محال.

لأنا نقول: اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، ونحن قد قسمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال وهو الجواب عن الثاني.

احتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى

صفحہ 8

غسق الليل " (1)، والمراد بالصلاة هاهنا: إما الظهر والعصر معا، أو المغرب والعشاء معا، إذ ليس المراد إحداهما وإلا لامتد وقتها من الدلوك إلى الغسق، وهو باطل بالإجماع.

وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة (2).

وما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (3).

والجواب عن الأول: أن الصلاة (4) المتعددة إذا توزعت على الوقت المنقسم لم يجب اتحاد وقتهما (5) في جميع أجزاء الوقت، بل ولا في أبعاضه، وعن الحديث الأول: بأن المراد دخول وقت إحداهما، ومقارنة دخول الآخر، وهذا أولى من حمل ذلك على النسيان. والحديث الثاني: ينبه على ذلك لقوله - عليه السلام - " إلا أن هذه قبل هذه ".

مسألة: واختلف (6) علماؤنا في آخر وقت الظهر.

فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى

صفحہ 9

مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت (1) الصلاتان الظهر والعصر في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى وقت العصر، وبالغروب ينقضي وقت العصر (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5)، وابن زهرة (6).

وقال الشيخ في المبسوط: إذا زالت الشمس دخل وقت فريضة الظهر، ويختص به مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام، وهو أربعة أسباع الشخص المنتصب، ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر. هذا وقت الاختيار، فإما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا وقت الاختيار إلا أن الأول أفضل (7)، وأفتى في الخلاف بمثل ذلك (8)، وكذا في الجمل (9).

وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام (10).

صفحہ 10

وقال في الإقتصاد: آخره: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص أو يصير ظل كل شئ مثله (1)، وهو اختياره في المصباح (2).

وقال في عمل يوم وليلة: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص (3).

وقد جعل في المبسوط: أربعة أسباع الشخص رواية (4)، ولم يتعرض لهذه الرواية في الخلاف والجمل.

وأفتى في النهاية (5)، وعمل يوم وليلة بهذه الرواية (6)، ولم يتعرض للظل المماثل.

وأفتى في الإقتصاد: بأحدهما لا بعينه (7).

وقال المفيد - رحمه الله تعالى - وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي الشخص (8).

وقال ابن أبي عقيل: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا، أو قدمين من ظل قامته بعد الزوال، فإذا جاوز (9) ذلك فقد دخل الوقت الآخر.

مع أنه حكم أن الوقت الآخر لذوي الأعذار، فإن أخر المختار الصلاة من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله، وكان عند آل محمد

صفحہ 11

- عليهم السلام - إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض كل شئ مثله (1).

وقال أبو الصلاح: آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله (2).

وللشيخ في التهذيب، قول آخر وهو: أن آخر وقت الظهر أربعة أقدام (3)، وهي أربعة أسباع الشخص. وبه قال السيد المرتضى في المصباح (4)، والذي نذهب إليه نحن ما اختاره السيد المرتضى أولا.

لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (5) والدلوك: الزوال، والغسق: الظلمة، وهو يدل على جواز إيقاع الفرضين من أول الزوال إلى الغروب، وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (6).

وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس (7).

صفحہ 12