المحلى
المحلى
ایڈیٹر
عبد الغفار سليمان البنداري
ناشر
دار الفكر
پبلشر کا مقام
بيروت
قَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ خَالِدٌ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى الشُّيُوخِ؟ يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ ﵇ قَدَّمَ الْعَصْرَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ؛ وَلَا أَنَّهُ ﵇ قَدَّمَ الْعَتَمَةَ إلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ، فَبَطَلَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ فِي اشْتِرَاكِ الْوَقْتَيْنِ؛ وَفِي تَقْدِيمِ صَلَاةٍ إلَى وَقْتِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ وَتَأْخِيرِهَا إلَى وَقْتِ غَيْرِهَا بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ؟ لَا سِيَّمَا مَعَ نَصِّهِ ﵇ عَلَى أَنَّ «وَقْتَ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ» .
وَأَنَّ «آخِرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغْرُبْ الْأُفُقُ، وَأَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الْأُفُقُ؟» فَهَذَا نَصٌّ يُبْطِلُ الِاشْتِرَاكَ جُمْلَةً، وَأَمَّا النَّاسِي وَالنَّائِمُ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» .
فَصَحَّ أَنَّ وَقْتَهَا مُمْتَدٌّ لِلنَّاسِي وَلِلنَّائِمِ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ مُمْتَدٌّ لِلْمُجِدِّ فِي السَّيْرِ، وَفِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ: مُنْتَقِلٌ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ.
وَانْتِقَالُ الْأَوْقَاتِ أَوْ تَمَادِيهَا أَوْ حَدُّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَلْتَزِمُوا قِيَاسًا فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالُوهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا؟، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ -: فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِحَدِيثٍ ذَكَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَنَّ جَبْرَائِيلُ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَأَمَرَهُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ» .
2 / 208