440

المحلى

المحلى

ایڈیٹر

عبد الغفار سليمان البنداري

ناشر

دار الفكر

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
اسپین
سلطنتیں اور عہد
ملوک الطوائف
وَهُوَ خَبَرٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَذِبًا ظَاهِرًا لَا شَكَّ فِيهِ؟ وَهُوَ مَا نُسِبَ إلَى عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا " لَيْسَ عِنْدِي صَلَّاهُمَا " وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى تَكْذِيبَ هَذَا آنِفًا.
وَلِأَنَّ فِيهِ أَيْضًا لَفْظًا لَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يَقُولَهُ ﵇؛ وَهُوَ «فَكَرِهْت أَنْ أُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيَّ فَصَلَّيْتُهُمَا عِنْدَكِ» .
إذْ لَا يَخْلُو فِعْلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا؛ أَوْ مُبَاحًا حَسَنًا؟ فَإِنْ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا؛ فَمَنْ نَسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّسَتُّرَ لِمُحَرَّمَاتٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِتَفْسِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُمِرَ ﵇ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] .
وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَتَعَنَّى ﵇ بِتَكَلُّفِ صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ لَا أَجْرَ فِيهَا؟ فَهَذَا هُوَ التَّكَلُّفُ الَّذِي أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وَحَاشَا لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ ﵇ قَاصِدًا إلَى فِعْلِهِ - إلَّا مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَيُنْسِيهِ تَعَالَى الشَّيْءَ [لَيْسَ] لَنَا فِيهِ مَا يُقَرِّبُنَا مِنْ رَبِّنَا ﷿؟، وَلَا مَزِيدَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إخْبَارُهُ ﵁ بِمَا عَلِمَ؛ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا، وَهُوَ الصَّادِقُ فِي قَوْلِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا نَهْيٌ عَنْهُمَا، وَلَا كَرَاهَةٌ لَهُمَا؛ [وَمَا] صَامَ ﵇ قَطُّ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ؛ وَلَيْسَ هَذَا بِمُوجِبٍ كَرَاهِيَةَ صَوْمِ [شَهْرٍ كَامِلٍ تَطَوُّعًا] .
ثُمَّ قَدْ رَوَى غَيْرُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ ﵇ صَلَّاهُمَا - فَكُلٌّ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ، وَكُلُّهُمْ صَادِقٌ

2 / 36