فقال بشار: وما أشعر عمر لولا أنه سرق الحطيئة في قوله [٥]: [الوافر]
إذا ما العين فاض الدمع منها ... أقول بها قذى وهو البكاء
وبيت الحطيئة أشعر مما تقدم لسبقه إلى المعنى واختراعه إياه.
لما قدم عمر بن هارون [٦] مكة، وهو غلام، أخذ في الاختلاف إلى عبد الملك بن جريج [٧] وهو عالمها، فأقام عنده سنين، وبرّعه ابن جريج في العلوم، إلى أن رأى عمر أنه ظفر بما عند ابن جريج من فوائد العلوم، وأنواع الآداب، فأخذ من أهبة الإفاضة من
[١] الأبيات في ديوان بشار ٤/٥١ ط عاشور تونس ١٩٧٦ من قطعة، مع خلاف في رواية بعض الألفاظ.
[٢] الأبيات في ديوان عمر ص ٤١٤ من قصيدة، مع خلاف في بعض الألفاظ.
[٣] رواية النسخ: عمر فقال، والصواب عمرو، وهي رواية الديوان.
[٤] مريت نظرته: جحدتها وأنكرتها.
[٥] البيت في ديوان الحطيئة ص ٥٩ من قصيدة يمدح بها بغيضا.
[٦] عمر بن هارون بن يزيد بن جابر: الثقفي بالولا البلخي عالم بالقراءات، واسع الرواية للحديث كان شيخ بلخ ومقرئها ومحدثها، توفي سنة ١٩٤ هـ. (التهذيب ٧/٥٠١- ٥٠٥، غاية النهاية ١/٥٩٨) .
[٧] ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي فقيه الحرم المكي، رومي الأصل، من موالي قريش، كان إمام أهل الحجاز في عصره، وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة، توفي سنة ١٥٠ هـ. (تاريخ بغداد ١٠/٤٠٠، تذكرة الحفاظ ١/١٦٠، صفة الصفوة ٢/١٢٢، ابن خلكان ١/٢٨٦) .