وأما قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)، - فعلى تقدير القول، أي فيُقال لهم أَكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول، فتبعته الفاء في الحذف.
وأما التفصيل فهو غالب أحوالها، كما تقدم، وكقوله: (أمَّا السفينةُ فكانت
لمسَاكينَ) .
(وأما الغلامُ فكان) .
(وأما الجِدَار فكان) .
وقد يُتْرَكُ تكريرها استغناءً بأحد القسمين عن الآخرين، وقد تقدم في
أنواع الحذف.
وأما التوكيد، فقال الزمخشري: فائدة أما في الكلام أنْ تُعطيه فضْلَ توكيد.
تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه في تفسيرها: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب.
ويفصَل بين أمّا والفاء إما بمبتدأ كالآيات السابقة، أو خبر، نحو: أما في
الدار فزيد، أو جملة شرط، نحو: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ)، الآيات.
أو اسم منصوب بالجواب، نحو: (فأمَّا اليَتِيمَ فلا تَقْهَر) .
أو اسم معمول لمحذوف يفسِّرُه ما بعد الفاء، نحو:
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) - في قراءة بعضهم بالنصب.
2 / 64
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)