487

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

يعرفوا أقاويلهم فِي الْحَوَادِث وَأما الصَّحَابَة فانا لم نشاهدهم فيشافهونا بالحكم وَلم ينْقل عَن كل وَاحِد مِنْهُم قَول فِي الْحَوَادِث لَا بالتواتر وَلَا بالآحاد وَلَيْسَ معنى إِلَّا أَن بَعضهم يَقُول وينتشر قَوْله فِي البَاقِينَ وَلَا يظْهر لَهُ مُخَالف وَلَيْسَ هَذَا باجماع على الصَّحِيح من قَول من قَالَ إِن كل مُجْتَهد مُصِيب وَلَيْسَ لكم أَن تَقولُوا إِنَّمَا تحصل الْمَسْأَلَة إِجْمَاعًا عِنْد سكُوت البَاقِينَ إِذا علمنَا أَنهم سكتوا سكُوت من يرضى أَن يكون ذَلِك القَوْل قولا لَهُ لِأَن السَّاكِت قد يسكت لهَذَا الْغَرَض وَلِأَنَّهُ لَا قَول لَهُ فِي الْمَسْأَلَة وَإِذا جَازَ كلا الْأَمريْنِ خرج السُّكُوت من أَن يكون طَرِيقا إِلَى أَن السَّاكِت قد رَضِي أَن يكون القَوْل قولا لَهُ وَلَيْسَ يجوز أَن يعلم باضطرار أَنهم يَعْتَقِدُونَ صِحَة ذَلِك القَوْل لأنكم لَا تضطرون من كل وَاحِد مِنْهُم أَنه مُعْتَقد لما يظهره من الْإِسْلَام فَكيف تَكُونُونَ مضطرين إِلَى أَنهم يَعْتَقِدُونَ فرعا من فروعه وَالْجَوَاب أَن هَذِه الشُّبْهَة لَا تمنع من الْعلم بِالْإِجْمَاع أصلا لِأَن من عاصر الصَّحَابَة يُمكنهُ أَن يلتقي بِكُل وَاحِد من الْمُجْتَهدين أَو ببعضهم ويروى لَهُ عَن البَاقِينَ لِأَن أهل الِاجْتِهَاد كَانُوا فِي ذَلِك الْوَقْت مَحْصُورين وَكَذَلِكَ التابعون وانتشار القَوْل فِي هَذَا الْعَصْر من غير مُخَالف دَلِيل على الْإِجْمَاع فِيمَا لَيْسَ من مسَائِل الِاجْتِهَاد وَفِي مسَائِل الِاجْتِهَاد أَيْضا على قَول من قَالَ إِن الْحق فِي وَاحِد مِنْهَا وعَلى قَول أبي عَليّ أَيْضا وَإِن كَانَ يَقُول إِن كل مُجْتَهد مُصِيب فَأَما غَيره فَذكر قَاضِي الْقُضَاة أَن مَا دلّ على الْإِجْمَاع يَقْتَضِي أَن يكون الله تَعَالَى عَنى بِالْإِجْمَاع القَوْل الْمُنْتَشِر لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُوجب علينا اتِّبَاع مَا لَا سَبِيل لنا إِلَيْهِ فاذا لم يُمكن إِلَّا هَذَا الْقدر علمنَا أَن الله تَعَالَى قد عناه
وَلقَائِل أَن يَقُول إِنَّمَا أوجب الله تَعَالَى علينا اتِّبَاع الْإِجْمَاع إِذا تمَكنا مِنْهُ وَذَلِكَ يُمكن لمن عاصر الصَّحَابَة وَأمكن أَن يسألهم وَيُمكن أَيْضا فِي القَوْل الْمُنْتَشِر فِيمَا لَيْسَ من مسَائِل الِاجْتِهَاد وَهَذَا يَكْفِي فِي حسن إِيجَاب الله تَعَالَى اتِّبَاع الْإِجْمَاع إِذْ قد أمكن من بعض النَّاس وعَلى بعض الْوُجُوه

2 / 68