452

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

الْإِنْكَار وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِك القَوْل بَاطِلا لكانوا قد اتَّفقُوا على ترك الْإِنْكَار الصَّرِيح وَذَلِكَ لَا يجوز وَذكر قَاضِي الْقُضَاة عَن ابْن الإخشيد أَن قوما قَالُوا إِن أهل الْعَصْر إِذا حكمُوا بِحكم وَحكى عَن غَيرهم من أهل الْأَعْصَار خِلَافه فان كَانُوا كَثْرَة لَا يجوز أَن يظهروا خلاف مَا يبطنوه قدح ذَلِك فِي الْإِجْمَاع وَإِن جَازَ أَن يظهروا خلاف مَا يبطنونه لم يقْدَح ذَلِك فِي الْإِجْمَاع وَهَذَا بَاطِل لِأَن جَوَاز إظهارهم خلاف مَا يبطنونه لَا يمْنَع جَوَاز كَون باطنهم مُوَافقا لظاهرهم فَيكون ذَلِك خلافًا قادحا فِي الْإِجْمَاع
وَأما الْفَصْل الثَّانِي فَهُوَ أَن الْمُجْتَهد من التَّابِعين إِذا حضر مَعَ الصَّحَابَة فِي وَقت الْحَادِثَة فانه لَا يكون قَوْلهم حجَّة إِذا خالفهم وَعم بَعضهم أَنه يكون حجَّة وَإِن خالفهم وَدَلِيل الْأَوَّلين ان أَدِلَّة الْإِجْمَاع لَا تتناولهم إِلَّا مَعَه نَحْو قَوْله ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَوله ﷺ أمتِي لَا تجمع على خطأ وَجرى مجْرى الْحَدث من الصَّحَابَة إِذا كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لِأَن الْإِجْمَاع لَا ينْعَقد من دونه
والمخالف يحْتَج بِمَا رُوِيَ أَن عَائِشَة أنْكرت على أبي سَلمَة بن عبد الرحمن بن عَوْف خِلَافه على الصَّحَابَة فِي بعض الْمسَائِل وَالْجَوَاب أَنه يجوز أَن تكون أنْكرت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خالفها بعد مَا اتّفقت وَكَانَ اتفاقها سَابِقًا لكَونه من أهل الِاجْتِهَاد أَو لم تكن المسالة من مسَائِل الِاجْتِهَاد وعَلى أَن قَوْلهَا بانفرادها لَيْسَ بِحجَّة
وَأما الْفَصْل الثَّالِث فَهُوَ أَن يُخَالف فِي الْمَسْأَلَة بعض الْمُجْتَهدين مِمَّن لم يشْتَهر بالفتوى كواصل بن عَطاء فانه لَا يكون قَول من عداهُ حجَّة وَقَالَ بعض النَّاس يكون حجَّة لِأَن مسَائِل الِاجْتِهَاد يجب الرُّجُوع فِيهَا إِلَى أهل الِاجْتِهَاد فَقَوْل غَيرهم لَا يُؤثر فِي إِجْمَاعهم كَمَا أَن قَول النُّحَاة لَا يُؤثر فِي إِجْمَاعهم يبين

2 / 33