395

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

بِمَا هُوَ خير مِنْهُ إِنَّمَا يُفِيد مَا ذكرْتُمْ لِأَنَّهُ قد ذكر لَفظه مَا وَهَذِه اللَّفْظَة تقع على الثَّوْب وعَلى غَيره مِمَّا لَا يعقل وَلَيْسَ كَذَلِك الْآيَة لِأَن الله لم يقل نأت بِمَا هُوَ خير مِنْهَا وَإِنَّمَا قَالَ نأت بِخَير مِنْهَا فنظيره قَول الْقَائِل مَا آخذ مِنْك من ثوب آتِيك خيرا مِنْهُ فِي أَنه يُفِيد ثوبا خيرا مِنْهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن يضمر فِي الْكَلَام اسْم الثَّوْب قيل لَا نسلم أَنه إِذا قَالَ آتِيك بِخَير مِنْهُ كَانَ المُرَاد ثوبا خيرا مِنْهُ بل يجوز أَن يَأْتِيهِ بِشَيْء لَيْسَ بِثَوْب يبين ذَلِك أَنه لَا بُد فِي ذَلِك من إِضْمَار فَلَيْسَ بِأَن يضمر آتِيك بِثَوْب خير بِأولى من أَن يضمر آتِيك بِشَيْء هُوَ خير مِنْهُ وَلَيْسَ يجب إِضْمَار الثَّوْب لِأَنَّهُ قد تقدم ذكره وَلَا يجب إِذا رَجَعَ لَام الْعَهْد إِلَى مَعْهُود قد تقدم ذكره أَن يجب مثله فِي الْإِضْمَار لِأَنَّهُمَا متباينان
وَمِنْهَا أَن قَول الله ﷿ ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ يُفِيد أَنه هُوَ الْمُنْفَرد بالإتيان بِخَير من الْآيَة وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا والناسخ قُرْآن وَالْجَوَاب أَن السّنة إِذا دلّت على نسخ الْقُرْآن فَالَّذِي أَتَى بِمَا هُوَ أَنْفَع مِمَّا كَانَ هُوَ الله ﷿ أَلا ترى أَنه ﷿ هُوَ النَّاسِخ والموحي إِلَى نبيه بالنسخ
وَمِنْهَا قَوْلهم نأت بِخَير مِنْهَا يُفِيد أَن الَّذِي يَأْتِي بِهِ خير من الْآيَة على الْإِطْلَاق وَالسّنة لَا تكون خيرا من الْقُرْآن على الْإِطْلَاق لأجل اخْتِصَاص الْقُرْآن بالإعجاز وَالْجَوَاب أَن مَا تضمنه السنه الناسخة خير وأنفع من الْمَنْسُوخ وَلَيْسَ يجب أَن يكون خيرا من الْآيَة من جَمِيع الْوُجُوه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْله نأت بِخَير مِنْهَا لفظ يعم جَمِيع وُجُوه الْخَيْر
وَمِنْهَا أَن الله ﷿ قَالَ ﴿ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ فَدلَّ على أَن الَّذِي يَأْتِي بِهِ هُوَ الْمُخْتَص بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْقُرْآن دون غَيره من الْكَلَام وَالْجَوَاب أَن المتمكن من إِزَالَة الحكم إِلَى مَا هُوَ خير مِنْهُ

1 / 396