391

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

قَوْله ﴿لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ دَلِيل على أَنه لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِالْبَيَانِ كَمَا أَنَّك إِذا قلت دخلت الدَّار لأسلم على زيد لَيْسَ فِيهِ أَنَّك لَا تفعل فعلا آخر على أَنه لَيْسَ فِي كَون كَلَامه كُله بَيَانا مَا يمْنَع من نسخه بِالْكتاب كَمَا لَا يمْنَع من نُسْخَة بِالسنةِ وكما لَا يمْنَع كَون بعض الْكتاب بَيَانا من نسخه بِالْكتاب
وَمِنْهَا قَوْلهم من شَرط النَّاسِخ أَن يكون من جنس الْمَنْسُوخ وَلِهَذَا لم ينْسَخ الْكتاب الْعقل وَالْجَوَاب أَنه يجوز نسخ حكم الْعقل بِالْكتاب وَإِنَّمَا لَا يُسمى ذَلِك نسخا فَلَيْسَ كلامنا فِي الْأَسْمَاء وإيجابهم كَون النَّاسِخ من قبيل الْمَنْسُوخ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا
وَأما الدّلَالَة على أَنه نسخت السّنة بِالْقُرْآنِ فَهِيَ أَنه كَانَ يجب فِي الِابْتِدَاء التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِالسنةِ لِأَن النَّبِي ﷺ لم يكن متعبدا بشريعة من قبله ثمَّ نسخ ذَلِك بقول الله ﷿ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ وَلم يكن وجوب التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس مَعْلُوما بقول الله ﷿ ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ لِأَن هَذَا يَقْتَضِي التَّخْيِير بَين الْجِهَات وَهَذَا دَلِيل على أَن الْآيَة وَردت بعد إِيجَاب التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة فِي الْمُسَافِر إِذا صلى بِاجْتِهَاد إِلَى بعض الْجِهَات ثمَّ بَان لَهُ أَن تِلْكَ الْجِهَة لَيست بِجِهَة الْقبْلَة ﷺ َ - بَاب نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ ﷺ َ -
السّنة ضَرْبَان أَحدهمَا متواتر وَالْآخر آحَاد أما الْمُتَوَاتر فقد منع الشَّافِعِي

1 / 392