388

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

وَاحْتج الشَّيْخَانِ أَبُو عَليّ وَأَبُو هَاشم رحمهمَا الله للْمَنْع من نسخ الْخَبَر بِأَن الْقَائِل لَو قَالَ أهلك الله عادا ثمَّ قَالَ مَا أهلكهم كَانَ كذبا وَالْجَوَاب إِن إملاكهم غير متكرر لأَنهم لَا يهْلكُونَ مرّة بعد مرّة بل إِنَّمَا يهْلك كل وَاحِد مِنْهُم مرّة فاذا قَالَ مَا أهلكهم رفع تِلْكَ الْمرة وَهَذَا كذب وَإِن أَرَادَ بقوله مَا أهلكهم مَا أهلك بَعضهم كَانَ تَخْصِيصًا وَلَيْسَ بنسخ وَذَلِكَ يجوز مَعَ اقتران الْبَيَان وَلَيْسَ كَذَلِك الْخَبَر عَن تكْرَار الْفِعْل وتواليه فِي الْأَزْمَان لِأَن قيام الدّلَالَة على أَنه مَا أُرِيد تكرارها فِي بعض الزَّمَان وَهُوَ النّسخ الَّذِي أجزناه فِي الْأَمر وَالنَّهْي فَهَذَا هُوَ الْكَلَام فِي نسخ فَوَائِد الْأَخْبَار
فَأَما مَا يتبع فوائدها فَهُوَ الِاسْتِدْلَال بالْخبر عَن فوائدها وَنسخ ذَلِك جَائِز سَوَاء بقيت الْفَوَائِد أَو نسخت أما إِذا نسخت فَلَا شُبْهَة فِي ارْتِفَاع الِاسْتِدْلَال لِأَنَّهُ لَا يجوز الِاسْتِدْلَال على إِثْبَات مَا لَيْسَ بِثَابِت وَأما إِذا لم تنسخ فوائدها فانه يجوز أَن يكون الِاسْتِدْلَال بالْخبر مفْسدَة كالاستدلال بأخبار التَّوْرَاة على أَحْكَام هِيَ الأن ثَابِتَة
وَأما نسخ الْأَخْبَار أَنْفسهَا فضربان أَحدهمَا أَن تنسخ عَنَّا تِلَاوَة الْخَبَر وَالْآخر أَن ينْسَخ عَنَّا الِابْتِدَاء بالْخبر أما نسخ تِلَاوَة الْخَبَر فَجَائِز كنسخ تِلَاوَة أَخْبَار التَّوْرَاة وَغَيرهَا وَأما نسخ الِابْتِدَاء بالْخبر فنحو أَن يَأْمر الله سُبْحَانَهُ أَن نخبر عَن شَيْء فَيجوز أَن ينْسَخ عَنَّا وجوب الْإِخْبَار عَنهُ وَكَونه ندبا ويدلنا على قبحه سَوَاء كَانَ فَائِدَة الْخَبَر مِمَّا يجوز أَن تَتَغَيَّر وَمِمَّا لَا يجوز أَن تَتَغَيَّر كالأخبار عَن صِفَات الله سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يكون فِي الْإِخْبَار عَن ذَلِك مفْسدَة كَمَا كَانَ فِي تِلَاوَة الْجنب وَالْحَائِض لِلْقُرْآنِ مفْسدَة وَلَا يجوز أَن نؤمر بنقيض مَا كُنَّا نخبر بِهِ إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا يجوز تغيره نَحْو الْأَمر بالإخبار

1 / 389