382

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

اللَّفْظ إِذا تنَاول جملَة أَشْيَاء جَازَ إِخْرَاج بَعْضهَا مِنْهُ وَإِذا تنَاول شَيْئا وَاحِدًا لم يجز إِخْرَاج شَيْء مِنْهُ وَلِهَذَا كَانَ الْعُمُوم فِي تنَاوله أشخاص الْجِنْس يجْرِي مجْرى أَلْفَاظ تتَنَاوَل كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَلْفَاظ فِي امْتنَاع دُخُول التَّخْصِيص فِيهِ على أَن ذَلِك يمْنَع من النّسخ كُله لِأَن الْمَنْسُوخ لَا بُد من كَونه لفظا يُفِيد الاستدامة إِمَّا بِنَفسِهِ وَإِمَّا بِدلَالَة على أَن عِنْد أَصْحَابنَا أَن لفظ التَّأْبِيد فِي التَّعَبُّد لَيْسَ يُفِيد من جِهَة الْعرف كل وَقت من أَوْقَات الْمُسْتَقْبل
وَمِنْهَا قَوْلهم إِنَّا لَو أمرنَا بِالْعبَادَة بِلَفْظ يَقْتَضِي الِاسْتِمْرَار لجَاز دُخُول النّسخ عَلَيْهِ فَلَو جَازَ ذَلِك مَعَ التقيد بالتأبيد لم يكن فِي التَّقْيِيد بِهِ فَائِدَة وَالْجَوَاب أَن التَّقْيِيد بذلك يُفِيد تَأْكِيد الِاسْتِمْرَار أَو تَأْكِيد الْمُبَالغَة فِي الِاسْتِمْرَار فاذا ورد النّسخ عَلَيْهِ علمنَا أَن لفظ التَّأْبِيد كَانَ الْغَرَض بِهِ تَأْكِيد الْمُبَالغَة وَلَو منع ذَلِك من النّسخ لمنع تَأْكِيد الْعُمُوم من التَّخْصِيص
وَمِنْهَا قَوْلهم لَو جَازَ نسخ مَا ورد بِلَفْظ التَّأْبِيد لم يكن لنا طَرِيق إِلَى الْعلم بدوام الْعِبَادَة فِي أزمان التَّكْلِيف وَالْجَوَاب أَن لنا طرقا إِلَى ذَلِك بِأَن لَا يقْتَرن بِالْأَمر بِالْعبَادَة مَا يدل على ان المُرَاد بِهِ بعض الْأَزْمَان إِمَّا دلَالَة مفصلة أَو مجملة وَعند أَصْحَابنَا أَن طريقنا إِلَى ذَلِك أَن يَقُول الله ﷿ هَذَا الْعِبَادَة وَاجِبَة عَلَيْكُم إِلَى آخر أَوْقَات التَّكْلِيف
وَمِنْهَا قَوْلهم إِن لفظ التَّأْبِيد يُفِيد الدَّوَام إِذا وَقع فِي الْخَبَر فَيجب فِي الْأَمر مثله وَالْجَوَاب أَن إِفَادَة الدَّوَام فيهمَا لَا يمْنَع من قيام الدّلَالَة على أَن المُرَاد بِهِ غير ظَاهر كَمَا نقُوله فِي جَمِيع أَلْفَاظ الْعُمُوم ثمَّ نَنْظُر مَتى يجب أَن يقوم الدّلَالَة على ذَلِك فان حسن أَن يتَأَخَّر الدّلَالَة على ذَلِك من غير إِشْعَار جوزناه وَإِن لم يحسن باشعار مُقَارن شرطناه وأصحابنا يمْنَعُونَ من إِفَادَة لفظ التَّأْبِيد الدَّوَام إِذا وَقع فِي التَّعَبُّد

1 / 383