373

معتمد فی اصول فقہ

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٣

پبلشر کا مقام

بيروت

أَيْضا فِي حَال وُرُود الْعُمُوم وَالْخُصُوص وَالْخطاب الْمُجْمل إِلَى تعرف صفة الْمُجْمل وَمن لم يدْخل تَحت الْعُمُوم وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك عِنْد الْفِعْل فان قَالَ يحْتَاج فِي تِلْكَ الْحَال إِلَى بَيَان صفة الْعِبَادَة وَتَخْصِيص الْعَام ليعلم أَن من دخل تَحت الْعَام مِمَّن لم يدْخل تَحْتَهُ ليعلم صفة مَا كلف فَعدم بَيَان ذَلِك مخل بِعِلْمِهِ قيل وَكَذَلِكَ تَأْخِير بَيَان النّسخ يخل بِعِلْمِهِ أَن الْعِبَادَة دائمة
وَأجَاب بِأَن الْعِبَادَة تَنْقَطِع بِالْعَجزِ وَلَا يعلم مَتى يطْرَأ وَلم يكن فِي ذَلِك إلباس فَكَذَلِك فِي النّسخ فان قَالَ قَائِل إِن الْأَمر بِالْفِعْلِ هُوَ كَونه مَشْرُوطًا بالتمكن قيل وَالْأَمر بِالْعبَادَة مَشْرُوط بِكَوْنِهَا مصلحَة فان قَالَ إِنَّمَا نعلم كَونهَا مصلحَة بِالْأَمر فاذا كَانَ الْأَمر مُؤَبَّدًا كَانَت الْمصلحَة مُؤَبّدَة قيل إِنَّمَا علمنَا كَون الْفِعْل مصلحَة من حَيْثُ علمنَا أَن الْحَكِيم لَا يَأْمر بِمَا لَيْسَ بمصلحة وكما علمنَا ذَلِك فقد علمنَا أَنه لَا يَأْمر عَمَّا لَا يقدر عَلَيْهِ فان دلّ الْأَمر المؤبد على دوَام الْمصلحَة ليدلن أَيْضا على دوَام التَّمْكِين وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الله ﷿ إِذا أمرنَا بِفعل فقد أشعرنا فِيهِ بِجَوَاز انْقِطَاع التَّعَبُّد بِهِ بِالْمَوْتِ لأَنا قد علمنَا انْقِطَاع التَّكْلِيف فِيهِ بِالْمَوْتِ وَالْعجز وجوزنا من جِهَة الْعَادة وجود الْعَجز وَلَو علمنَا بِالْأَمر ارْتِفَاع الْمَوْت عَنَّا كُنَّا مغرين بِالْمَعَاصِي فاذا جَوَّزنَا ذَلِك فقد حصل الْإِشْعَار بارتفاع الْعِبَادَة فِي كل وَقت وَلَو لزم على ذَلِك جَوَاز تَأْخِير بَيَان النّسخ للَزِمَ جَوَاز تَأْخِير بَيَان الْعُمُوم لِأَن الله سُبْحَانَهُ لَو أَمر جمَاعَة بِصَلَاة الظّهْر جَازَ أَن يعجز بَعضهم قبل الظّهْر فَيعلم بذلك أَنه سُبْحَانَهُ مَا عناه بِالْخِطَابِ وَأَنه عَنى بعض من تنَاوله الْخطاب وَلم يدلنا على ذَلِك عِنْد الْخطاب وَلم يلْزم من ذَلِك أَن يُخَاطب بِالْعَام وَالْفِعْل مصلحَة لبَعض من تنَاوله الْخطاب دون بعض وَلَا يتَبَيَّن ذَلِك عِنْد الْخطاب
وَأجَاب أَيْضا بِأَن بَيَان تَأْخِير بَيَان النّسخ هُوَ تَأْخِير بَيَان مَا لم يرد بِالْخِطَابِ مِمَّا لَا يُؤثر فِي تمكن الْمُكَلف من الْأَدَاء وَلَيْسَ كَذَلِك تَأْخِير بَيَان صفة الْعِبَادَة وَقد تقدم الْقَوْم منا فِي ذَلِك

1 / 374