واجعل قرين الورد فيه سُلافة ... يحكي مشعشعها مصعد مائِهِ١
لولا ذبول الورد قلت بأنه ... خد الحبيب عليه صِبْغ حيائِهِ
هيهاتَ أين الورد من خد الذي ... لا يستحيل عليك عهد وفائِهِ٢
الورد ليس صفاته كصفاته ... والطير ليس غناؤها كغنائِهِ
يتنفس الإصباح والريحان من ... حركات معطفه، وحسن رُوَائِهِ٣
ويجول في الأرواح رَوْح ما سرت ... رَيَّاه من تلقائه بلقائهِ٤
صرف الهوى جسمي شبيه خياله ... من فرْط خفته وفرط خفائهِ
ومن أحسن ما على خاطري له بيتان يصف بهما خالًا، وهما: من البسيط
بدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفًا فيه إلى شغفِ٥
كأن حبة قلبي عند رؤيته ... طارت فقال لها: في الخد منه قفي! ٦
ولابن اللبانة هذا إحسان كثير، منعني من استقصائه خوف الإطالة، وأيضًا فلأن هذا الكتاب ليس موضوعًا لهذا الباب؛ وإنما يأتي منه فيه ما تدعو إليه ضرورة سياق الحديث.
رجع الحديث إلى أخبار المعتمد
ثم رجع بنا القول إلى أخبار المعتمد على الله.
وبلغني أن رجلًا رأى في منامه قبل الكائنة العظمى على بني عباد بأشهر يسيرة وهو بمدينة قرطبة، كأن رجلًا أتى حتى صعد المنبر واستقبل الناس بوجهه ينشدهم رافعًا صوته: من الرمل
رب رَكْبٍ قد أناخوا عِيسَهم ... في ذُرا مجدهم حين بسقْ٧
سكت الدهر زمانًا عنهم ... ثم أبكاهم دمًا حين نَطَقْ!
فما كان إلا أشهر يسيرة حتى وقع بهم، وأبكاهم الدهر كما قال.
١- السلافة: أفضل الخمر وأخلصها.
٢- يستحيل: يتغير.
٣- الرواء: المنظر الحسن.
٤- الريا: الريح الطيبة.
٥- الشغف: شدة الحب والولع.
٦- حبة القلب: سُوَيداؤه.
٧- بَسَقَ: علا وارتفع.
1 / 115
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها