473

مبدع فی شرح مقنع

المبدع في شرح المقنع

ایڈیٹر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
مملوک
بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَعَالَى، فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَلِّلَهُ، (وَنُؤْمِنُ بِكَ) أَيْ: نُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ (وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّوَكُّلُ إِظْهَارُ الْعَجْزِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ، وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ.
وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ: هُوَ تَرْكُ تَدْبِيرِ النَّفْسِ، وَالِانْخِلَاعُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيدُ (وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ) أَيْ: نَمْدَحُكَ، وَنَصِفُكَ بِالْخَيْرِ، وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْمُعَافِرِيُّ: أَثْنَيْتُ عَلَى الرَّجُلِ: وَصَفْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ) أَصْلُ الْكُفْرِ: الْجُحُودُ وَالشَّرُّ.
قَالَ فِي " الْمَطَالِعِ ": وَالْمُرَادُ هُنَا كُفْرُ النِّعْمَةِ، لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ.
(اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَى الْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ، وَالْخُضُوعُ، وَالتَّذَلُّلُ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ: الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ، وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا لِذِلَّتِهِ، وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ. (وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ) لَا لِغَيْرِكَ، (وَإِلَيْكَ نَسْعَى) . يُقَالُ: سَعَى يَسْعَى سَعْيًا: إِذَا عَدَا، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْجَرْيِ عُدِّيَ بِإِلَى، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَمَلِ فَبِاللَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] . (وَنَحْفِدُ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا، يُقَالُ: حَفَدَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ، وَأَحْفَدَ لُغَةٌ فِيهِ بِمَعْنَى يَحْفِدُ يُسْرِعُ، أَيْ: يُبَادِرُ الْعَمَلَ، وَالْخِدْمَةَ (نَرْجُو رَحْمَتَكَ) يُقَالُ: رَجَوْتُهُ، أَيْ أَمَّلْتُهُ، وَالرَّحْمَةُ: سَعَةُ الْعَطَاءِ، وَ(نَخْشَى عَذَابَكَ): أَيْ نَخَافُ عُقُوبَتَكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٥٠] (إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ: الْحَقَّ، لَا اللَّعِبَ. (بِالْكَفَّارِ مُلْحِقٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ، وَمَنْ فَتَحَهَا أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ إِيَّاهُ، وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ غَيْرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ هِيَ الْأُولَى.
قَالَ الْخَلَّالُ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحِقٍ، وَمُلْحَقٍ؛ فَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا. هَذَا الدُّعَاءُ قَنَتَ بِهِ عُمَرُ ﵁، وَفِي أَوَّلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي

2 / 12