35

مبدع فی شرح مقنع

المبدع في شرح المقنع

ایڈیٹر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
مملوک
وَالنِّسَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا، فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَنَحْوِهِ، فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وُقُوعِ الْمَاءِ بِانْحِدَارِهِ فِي الْجَوْفِ، وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي مَعْنَاهُ، لِأَنَّ ذِكْرَهُمَا خَرَجَ فِي مَخْرَجِ الْغَالِبِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ٢٨٣] الْآيَةَ (عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْجِنْسَيْنِ مُكَلَّفٌ، وَلَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ. وَإِنَّمَا أُبِيحَ التَّحَلِّي لِلنِّسَاءِ لِحَاجَتِهِنَّ إِلَيْهِ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ (فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا) وَفِيهَا، وَإِلَيْهَا، وَفِي إِنَاءٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ ثَمَنِهِ (فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ صَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا رُكْنٍ لِلْعِبَادَةِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ لِإِتْيَانِهِ بِالْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " بِأَنَّ الْأَفْعَالَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَقِيلَ: فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ رِوَايَتَانِ، وَجَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مِنْهُ، وَبِهِ، وَفِيهِ، وَصَرَّحَ بِهِمَا الْخِرَقِيُّ. وَالْأَشْهَرُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ، فَعَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ إِنْ جَعَلَهَا مَصَبًّا لِلْمَاءِ صَحَّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْآنِيَةِ قَدْ رَفَعَ الْحَدَثَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً) عُرْفًا (مِنَ الْفِضَّةِ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشُّعَبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ»، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِذَهَبٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَصْلُحُ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا خَرْبَصِيصَةٍ» وَفِيهِ وَجْهٌ.
وَكَذَا الْمُضَبَّبُ بِفِضَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ كَثِيرَةً، لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ

1 / 47