382

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

ثم أعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان للمواضع التي يتأكد استعمال السواك فيها ، أما أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ولا سبب . نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه ؛ كتغير الفم بالأكل أو بسكوت طويل ونحوهما ، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة جراحة اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج ، ولأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة ، فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام : ( لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء ) بدليل رواية أحمد والطبراني : ( لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) أو التقدير : لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به لكني لم آمر به لأجل وجودها ، كما قيل مثل هذا في القرينة السابقة فيكون القرينتان على طبق واحد . ثم أنه عرف سنية السواك للوضوء واستحباب تأخير العشاء بأدلة أخرى ، وهذا الوجه بالقبول أحرى . وقد قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية : ومنها مداومة السواك لا سيما عند الصلاة ، قال النبي : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ، أو عند كل صلاة ) رواه الشيخان . وروى أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك ) . والباء للإلصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل حسا أو عرفا وكذا حقيقة كلمة ( مع ) و ( عند ) والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا فلا مساغ إذا على الحمل على المجاز أو تقدير مضاف ، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة ؟ قال في التتارخانية نقلا عن التتمة : ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل شيء يغير الفم وعند اليقظة . ا ه . وقال الفاضل المحقق ابن الهمام في شرح الهداية : ويستحب في خمسة مواضع : اصفرار السن ، وتغير الرائحة ، والقيام من النوم ، والقيام إلى الصلاة ، وعند الوضوء . ا ه . فظهر أن ما ذكر في بعض الكتب من تصريح الكراهة عند الصلاة معللا بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء ليس له وجه ؛ نعم من يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة وذلك لا يخفى ، قال القاضي : ( لولا ) تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره ، والحقيقة أنها مركبة من لو ولا ، ولو تدل على انتفاء الشيء لإنتفاء غيره فتدل هنا مثلا على انتفاء الأمر لإنتفاء نفي المشقة ، وانتفاء النفي بثبوت النفي فيكون الأمر منتفيا لثبوت المشقة ، فدل على أن المندوب ليس بمأمور لانتفاء الأمر مع ثبوت الندبية ، وأيضا جعل الأمر ثقيلا وشاقا عليهم وذلك إنما يكون في الوجوب . ( متفق عليه ) .

صفحہ 82