374

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 364 ) ( قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله تعالى : قد صح عن حذيفة قال : ( أتى النبي سباطة قوم ) بضم المهملة بعدها موحدة ، هي المزبلة والكناسة كذا قاله الأبهري . وقال بعضهم : هي في الأصل قمامة البيت ثم استعمل لمطرحها وملقاها مجازا ، ثم توسع واستعمل للفناء ( فبال قائما ) قيل : الحديث يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عمر عن ذلك للتنزيه لا للحرمة ، وقيل : ذلك للحرمة وفعله عليه الصلاة والسلام كان لعذر ، وهو إما أنه لم يجد مكانا للقعود أو كان برجله ما يمنعه من القعود . قال أبو الليث : رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما وكرهه بعض الناس إلا من عذر وبه نقول ، وقال الطيبي : السباطة والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل ، وإضافتها إلى القوم للتخصيص لا للتمليك لأنها كانت مواتا سبخة . ا ه . قال الأبهري : وإلا لم يفعل النبي في ملكهم ، وقيل : يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره ، وفي شرح السنة : السباطة في الأغلب تكون مرتفعة عن وجه الأرض لا يرتد فيها البول إلى البائل وتكون سهلا ، وقال الأبهري : قيل : كان ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرا مستقلا ؛ لو جلس مستقبل السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس مستدبرا لها بدا عورته للناس . ( متفق عليه ) قال الشيخ : لو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز نقله الأبهري . ( قيل : كان ذلك لعذر ) قال السيد جمال الدين : قيل : فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للقعود لإمتلاء الموضع بالنجاسة ، وقيل : فعل ذلك لأنه إن استدبر للسباطة تبدو العورة للمارة وإن استقبلها خيف أن يقع على ظهره مع احتمال ارتداد البول إليه ، وقيل : للأمن حينئذ من خروج شيء من السبيل الآخر ، وقيل : كان برجله جرح ، روى أبو هريرة كما أخرجه الحاكم والبيهقي ( أن النبي بال قائما لجرح مأبضه ) وهي بهمزة ساكنة بعدها موحدة بعدها معجمة باطن الركبة إذ لم يتمكن من القعود ، وعن الشافعي : أن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما ، فلعله كان به ذلك وإلا فالمعتاد منه عليه الصلاة والسلام بوله قاعدا وهو الإختيار ، وفي الإحياء : أجمع أربعون طبيبا على أن البول في الحما قائما دواء عن سبعين داء قاله زين العرب .

3

3 ( الفصل الثالث ) 3

( 365 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( من حدثكم أن النبي كان يبول قائما فلا تصدقوه ) قال الشيخ : حديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع في البيوت ( ما كان يبول إلا قاعدا ) ) قال الطيبي : هذا يؤيده ما ذكر أن بوله قائما كان لعذر ، يعني لأن كان للإستمرار والعادة غالبا ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : هذا حديث حسن نقله ميرك . ( والنسائي ) .

صفحہ 73