349

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 334 ) ( عن أبي أيوب الأنصاري ) شهد العقبة وما بعدها من المشاهد ، ونزل عليه النبي حين قدم المدينة مهاجرا وأقام عنده شهرا ، توفي بالروم غازيا وقبره بالقسطنطينية كذا في التهذيب . قال المصنف : هو خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها ، ومات بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين ، وذلك مع يزيد بن معاوية وذلك لما أعطاه أبوه القسطنطينية خرج معه فمرض فلما ثقل قال لأصحابه : إذا أنا مت فاحملوني فإذا صادفتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا ودفنوه قريبا من سورها ، وقبره معروف إلى اليوم يستشفون به فيشفون ، روى عنه جماعة . والقسطنطينية هو بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ، وقال النووي : هكذا ضبطناه وهو المشهور ، ونقل القاضي عياض المغربي في المشارق عن الأكثرين زيادة ياء مشددة بعد النون . ( قال : قال رسول الله : ( إذا أتيتم الغائط ) أي جئتم وحضرتم موضع قضاء الحاجة ، قال الطيبي : الغائط في الأصل المطمئن من الأرض ومنه قيل : لموضع قضاء الحاجة لأن العادة أن يقضي في المنخفض لأنه أستر له ثم اتسع حتى أطلق على النحو نفسه ، أي الخارج تسمية للحال باسم محله . ( فلا تستقبلوا القبلة ) أي جهة الكعبة تعظيما لها ( ولا تستدبروها ) تكريما لها قال ابن حجر : فكل منهما حال قضاء الحاجة ، والعبرة بالصدر حرام في الصحراء والبنيان لا يستثنى من ذلك إلا المحل المهيأ لقضاء الحاجة في البنيان والصحراء فلا حرمة فيه مطلقا لحديث ابن عمر الآتي ، لكن إن أمكنه الميل عن القبلة بلا مشقة كان الميل عنها أفضل . ( ولكن شرقوا أو غربوا ) ) أي توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب ، قال في شرح السنة : هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال . ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير ( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا ) رواه أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أيوب ( قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله : هذا الحديث ) أي حكمه ( في الصحراء ) أي عند الشافعية ، قال ابن حجر : وكذا البنيان غير الخلاء ، قال الطيبي : ذكر الشافعي وجماعة أن الصحراء لا تخلو من مصل من ملك أو إنس أو جن فإذا قعد مستقبل القبلة أو مستدبرها ربما يقع نظر مصل على عورته ، وأما الأبنية فليس فيها ذلك لأن الحشوش لا تحضره إلا الشياطين . ( وأما في البنيان ) قال ابن حجر : يعني الخلاء ليطابق الحديث الذي استدل به ( فلا بأس ) قال المظهر : هذا مذهب الشافعي وعند أبي حنيفة يستوي الصحراء والبنيان في حرمة الإستقبال والإستدبار ، قال ابن الملك : لإستواء العلة فيهما وهو احترام القبلة ( لما روي ) وكان الأولى أن يقول لما رواه عبد الله قال الأبهري فيه مسامحة فإن الحديث صحيح أي ولا يستعمل روي غالبا إلا في الضعيف .

صفحہ 48