مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 228 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( نضر الله عبدا ) قال التوربشتي : النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى ، وروي مخففا ومثقلا . ا ه . وقال النووي : التشديد أكثر ، وقال الأبهري : روى أبو عبيدة بالتخفيف ، وقال : هو لازم ومتعد ورواه الأصمعي بالتشديد ، وقال : المخفف لازم والتشديد للتعدية وعلى الأول للتكثير والمبالغة . ا ه . والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ، ثم قيل : إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة ، وقيل : دعاء له بالنضرة ، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة ، وقيل : المراد ههنا النضرة من حيث الجاه والقدر كما جاء : ( اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه ) ، أي ذوي الأقدار من الناس لأنه جدد بحفظه ونقله طراوة الدين فجازاه في دعائه بما يناسب عمله ، قلت : لا منع من الجمع والإخبار أولى من الدعاء والله أعلم . قيل : وقد استجاب الله دعاءه فلذلك تجد أهل الحديث أحسن الناس وجها وأجملهم هيئة ، وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ما من أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة ، أي بهجة صورية أو معنوية . ( سمع مقالتي ) أي حديثي ( فحفظها ) أي بالقلب أو بالكتابة ، وأغرب ابن حجر فقال : ( فحفظها بلسانه ) ، ( ووعاها ) أي دام على حفظها ولم ينسها ، قيل : بالتكرار والتذكار إذا حفظها لئلا ينسى ، وقيل : بالرواية والتبليغ فيكون عطف ( وأداها ) عليه تفسيريا ، أي أوصلها إلى الناس وعلمها . وفيه إشارة إلى الفسحة في الأداء حيث لم يوجبه معجلا ، وأغرب ابن الملك فقال : معنى حفظها ، أي عمل بموجبها فإن الحفظ قد يستعار للعمل ، قال تعالى : 16 ( { والحافظون لحدود الله } ) أي العاملون بفرائضه . ا ه . وفي المصابيح ( وأداها كما سمعها ) ، وفي الأربعين ( سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ) ، أي غضا طريا من غير تحريف وتغيير من زيادة ونقصان ، أو من غير تغيير للفظها ولا معناها فيكون تنبيها على الوجه الأكمل فلا ينافي جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور ، مع أن التشبيه يلائم هذا المعنى لأن المثلية تارة تكون بحسب اللفظ والمعنى وتارة بحسب المعنى ، والمدار على المعاني الأصلية دون المحسنات اللفظية لا سيما عند الضرورة حيث نسي اللفظ بخصوصه وتذكر المعنى بعمومه ؛ فلو لم يعبر عنه بلفظ آخر فات المقصود الأصلي ، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ومحل بسط هذه المسائل علم أصول الحديث . ( فرب ) استعيرت للتكثير ، وقيل : استعماله فيه حقيقة أيضا ( حامل فقه ) أي علم ( غير فقيه ) بالجر صفة حامل ، وقيل : بالرفع قتديره هو غير فقيه يعني لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل . ( ورب حامل فقه ) قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويعيه ويبلغه ( إلى من هو أفقه منه ) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ، أو إلى من يصير أفقه منه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه . قال الطيبي : هو صفة لمدخول رب استغني بها عن جوابها ، أي رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه .
صفحہ 441