240

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 201 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( الناس معادن ) جمع معدن والمراد به مستقر الأخلاق كذا ذكره الأبهري . ( كمعادن الذهب والفضة ) وغيرهما إلى أن ينتهي إلى الأدنى ؛ فمن كان استعداده أقوى كانت فضيلته أتم ، وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي أن يستخرج برياضة النفوس كما تستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب كذا ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : المعدن المستقر من عدنت البلد إذا توطنته ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر . ومعادن خبر المبتدأ ولا يصح حمله إلا بأحد وجهين إما على التشبيه كقولك : زيد أسد وحينئذ يكون كمعادن الذهب بدلا منه ، أي الناس كمعادن الذهب ، وإما على أن المعادن مجاز عن التفاوت ؛ فالمعنى أن الناس متفاوتون يعني في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات تفاوتا مثل تفاوت معادن الذهب ، والمراد بالتفاوت تفاوت النسب في الشرف والضعة يدل عليه الصلاة والسلام في حديث آخر : ( فعن معادن العرب تسألونني ؟ قالوا : نعم ) أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وإنما جعلت معادن لما فيها من معنى الإستعدادات المتفاوتة ، فمنها قابلة لفيض الله سبحانه على مراتب المعادن ومنها غير قابلة ، وقوله : ( خيارهم في الجاهلية ) الخ جملة مبينة شبههم بالمعادن في كونها أوعية للجواهر النفيسة والفلزات المنتفع بها المعني بها العلوم والحكم ؛ فالتفاوت في الجاهلية بحسب الأنساب ، وفي الإسلام بالإحساب ولا يعتبر الأول إلا بالثاني ، فالمعنى خيارهم بمكارم الأخلاق في الجاهلية . ( خيارهم في الإسلام ) أيضا بها ( إذا فقهوا ) بضم القاف ، وقيل : بالكسر ، أي إذا استووا في الفقه وإلا فالشرف للأفقه منه . قال في النهاية : فقه الرجل بالكسر إذا علم وفقه بالضم إذا صار فقيها عالما ، وجعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصها بعلم الفروع . ( رواه مسلم ) .

صفحہ 411