236

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

قال الطيبي : وفي الحديث فوائد منها التحريض على نشر العلم ، ومنها جواز تبليغ بعض الحديث كما هو عادة صاحب المصابيح والمشارق ولا بأس به إذ المقصود تبليغ لفظ الحديث مفيدا سواء كان تاما أم لا . ( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) الحرج الضيق والإثم وهذا ليس على معنى إباحة الكذب عليهم بل دفع لتوهم الحرج في التحديث عنهم وإن لم يعلم صحته وإسناده لبعد الزمان كذا في شرح السنة ، وتبعه زين العرب وأشار إليه المظهر ، وهو مقيد بما إذا لم نر كذب ما قالوه علما أو ظنا . قال السيد جمال الدين ووجه التوفيق بين النهي عن الإشتغال بما جاء عنهم وبين الترخيص المفهوم من هذا الحديث أن المراد بالتحدث ههنا التحدث بالقصص من الآيات العجيبة كحكاية عوج بن عنق ، وقتل بني إسرائيل أنفسهم في توبتهم من عباده العجل ، وتفصيل القصص المذكورة في القرآن ، لأن في ذلك عبرة وموعظة لأولي الألباب ، وأن المراد بالنهي هناك النهي عن نقل أحكام كتبهم لأن جميع الشرائع والأديان منسوخة بشريعة نبينا . ا ه . لكن قال ابن قتيبة : وما روي عن عوج أنه رفع جبلا قدر عسكر موسى عليه السلام وهم كانوا ثلثمائة ألف ليضعه عليهم ، فنقره هدهد بمنقاره وثقبه ووقع في عنقه فكذب لا أصل له كذا نقله الأبهري ، وروى الفقيه أبو الليث السمرقندي بإسناده في تنبيه الغافلين عن النبي أنه قال : ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه قد كانت فيهم أعاجيب ) ثم أنشأ يحدث ، أي رسول الله فقال : ( خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى انتهوا إلى مقبرة ، فقالوا لو صلينا ثم دعونا ربنا حتى يخرج الله لنا بعض الموتى فيخبرنا عن الموت ففعلوا ذلك . ثم دعوا ربهم ، فبيناهم كذلك إذا رجل قد أطلع رأسه من قبره وهو أسود خلا شيبا ، أي بياض رأسه يخالط سواده ، وقال : ( يا هؤلاء ما أردتم فوالله لقدمت منذ تسعين سنة فما ذهبت مرارة الموت مني حتى كأنه الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنت وكان بين عينيه أثر السجود ) ( ومن كذب علي ) قال الكرماني : معنى كذب عليه نسب الكلام كاذبا إليه سواء كان عليه أوله . ا ه . وبهذا يندفع زعم من جوز وضع الأحاديث للتحريض على العبادة كما وقع لبعض الصوفية الجهلة في وضع أحاديث في فضائل السور وفي الصلاة الليلية والنهارية وغيرهما ، والأظهر أن تعديته بعلى لتضمين معنى الإفتراء . ( متعمدا ) نصب على الحال وليس حالا مؤكدة لأن الكذب قد يكون من غير تعمد ، وفيه تنبيه على عدم دخول النار فيه . ( فليتبوأ مقعده من النار ) ) يقال : تبوأ الدار إذا اتخذها مسكنا ، وهو أمر معناه الخبر يعني : فإن الله يبوئه . وتعبيره بصيغة الأمر للإهانة ولذا قيل : الأمر فيه للتهكم والتهديد إذ هو أبلغ في التغليظ والتشديد من أن يقال : كان مقعده في النار ، ومن ثم كان ذلك كبيرة بل قال الشيخ أبو محمد الجويني : إنه كفر يعني لأنه يترتب عليه الإستخفاف بالشريعة .

صفحہ 407