216

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 173 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( إن الله لا يجمع أمتي ، أو قال : أمة محمد على ضلالة ) قال المظهر : في الحديث دليل على حقية إجماع الأمة ، قيل : قوله ( أو قال أمة محمد ) شك من الراوي ولعل هذا أظهر في الدراية منها لدلالته على أن يكون المنسوب إليه من اسمه محمد يقتضي هذه الفضيلة التي امتازت بها أمته عن سائر الأمم ، وقال ابن الملك : المراد أمة الإجابة ، أي لا يجتمعون على ضلالة غير الكفر ، ولذا ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر ممكن بل واقع إلا أنها لا تبقى بعد الكفر أمة له ، والمنفي اجتماع أمة محمد على الضلالة وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة لما ورد أن الساعة لا تقوم إلا على الكفار ، فالحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق ، والمراد إجماع العلماء ولا عبرة بإجماع العوام لأنه لا يكون عن علم . وقال الأبهري : قوله : ( على ضلالة ) أي على خطأ ، وقيل : على كفر ومعصية ( ويد الله ) كناية عن النصرة والغلبة ، أو الحفظ والرحمة ، أو معناه إحسانه وتوفيقه لإستنباط الأحكام والإطلاع على ما كان عليه رسول الله وأصحابه من الإعتقاد والعمل . ( على الجماعة ) أي المجتمعين على الدين يحفظهم الله من الضلالة والخطأ ، أو للتوفيق لموافقة إجماع هذه الأمة ( ومن شذ ) أي انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكونوا عليه ( شذ في النار ) ) أي انفرد فيها ، ومعناه انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقي في النار ( رواه الترمذي ) .

( 174 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : ( اتبعوا السواد الأعظم ) يعبر به عن الجماعة الكثيرة ، والمراد ما عليه أكثر المسلمين ، قيل : وهذا في أصول الإعتقاد كأركان الإسلام وأما الفروع كبطلان الوضوء بالمس مثلا فلا حاجة فيه إلى الإجماع ، بل يجوز اتباع كل واحد من المجتهدين كالأئمة الأربعة . وما وقع من الخلاف بين الماتريدية والأشعرية في مسائل فهي ترجع إلى الفروع في الحقيقة فإنها ظنيات فلم تكن من الإعتقاديات المبنية على اليقينيات ، بل قال بعض المحققين : إن الخلف بينهما في الكل لفظي ، وقيل : المراد جمع المسلمين الذين هم في طاعة الإمام وهو السلطان الأعظم ، وقيل : الجماعة من أهل الإيمان ، وقيل : الكتاب والسنة لكثرة معانيهما ، وقيل : كل عالم عامل بالكتاب والسنة . في الأزهار : ( اتبعوا السواد لأعظم ) يدل على أن أعاظم الناس العلماء وإن قل عددهم ولم يقل الأكثر لأن العوام والجهال أكثر عددا ( فإنه ) أي الشأن ( من شذ ) أي في الدين بخروجه عن متابعة الأكثرين ( شذ في النار ) رواه ) بعده بياض والحق ميرك شاه ( ابن ماجه من حديث أنس ) وزاد الطيبي : وابن عاصم في كتاب السنة .

صفحہ 383