مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 168 ) ( وعن بلال بن الحرث ) وفي نسخة حارث ( المزني ) أبو عبد الرحمن مدني سكن بالأستعرى وراء المدينة ، روى عنه ابنه الحرث وعلقمة بن الوقاص ، مات سنة ستين وله ثمانون سنة . ( قال : قال رسول الله : ( من أحيا سنة ) أي من أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل ( من سنتي ) قال الأشرف : ظاهر النظم يقتضي أن يقال : من سنني ، لكن الرواية بصيغة الإفراد . ا ه . فيكون المراد بها الجنس ، أي طريقة من الطرق المنسوبة إلي واجبة أو مندوبة أخذت عني بنص أو استنباط كما أفاده إضافة سنة إلى الضمير المفتضية للعموم . ( قد أميتت بعدي ) قال ابن الملك : أي تركت تلك السنة عن العمل بها ، يعني من أحياها من بعدي بالعمل بها ، أو حث الغير على العمل بها ( فإن له من الأجر ) أي الثواب الكامل ( مثل أجور من عمل بها ) قال ابن الملك : يشمل بإطلاقه العمال قبل الأحياء وبعده ، وفيه أن شموله لما قبل الأحياء في غاية من البعد . ( من غير أن ينقص ) متعد ويحتمل اللزوم ( من أجورهم ) من للتبعيض ، أي من أجور من عمل بها ، فأفرد أولا رعاية للفظه وجمع ثانيا لمعناه . ( شيئا ) مفعول به أو مفعول مطلق لأنه حصل له باعتبار الدلالة والأحياء والحث ، وللعاملين باعتبار الفعل فلم يتواردا على محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر ( ومن ابتدع بدعة ضلالة ) يروى بالإضافة ، ويجوز أن ينصب نعتا ومنعوتا ، وهي ما أنكره أئمة المسلمين كالبناء على القبور وتجصيصها . وقيد البدعة بالضلالة لإخراج البدعة الحسنة كالمنارة كذا ذكره ابن الملك . ( لا يرضاها الله ورسوله ) صفة كاشفة للضلالة ، أو احترازية للبدعة ( كان عليه من الإثم ) أي الوزر ( مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك ) أي ذلك الإثم ( من أوزارهم شيئا ) ) مفعول به لا غير ، وحكمة ذلك أن من كان سببا في إيجاد شيء صحت نسبة ذلك الشيء إليه على الدوام ، وبدوام نسبته إليه يضاعف ثوابه وعقابه لأنه الأصل فيه . ( رواه الترمذي ) أي عن بلال .
( 169 ) ( ورواه ابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو ) أي ابن عوف مزني مدني ، روى عن أبيه وغيره واتفقوا على ضعفه حتى قال الشافعي : هو أحد الكذابين . ( عن أبيه عن جده ) أي جد كثير وهو عمرو بن عوف ، كان قديم الإسلام وهو ممن نزل فيه : 16 ( { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } ) [ التوبة 9 ] روى عنه ابنه عبد الله كذا ذكره المصنف ، قال الطيبي : الشارحون في أكثر نسخ المصابيح رواه زيد بن ملحة عن أبيه عن جده وهو غلط ، لأن زيد بن ملحة جد عمرو بن عوف كذا في التهذيب وعده المصنف في التابعين . وقال ابن حبان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، وأما الترمذي فروى عن حديثه : ( الصلح جائز بين المسلمين ) وصححه فلذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه كذا في ميزان الإعتدال ، والصواب أن راوي هذا الحديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، فإن زيد بن ملحة جاهلي لم يدرك الإسلام .
صفحہ 378