182

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 139 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي ) وفي نسخة : ( عن رسول الله ) ( قال : ( إن الميت ) اللام للجنس ( يصير إلى القبر ) وكل ما استقر فيه بعد الموت فهو قبره ( فيجلس ) قيل : مجهول ( الرجل ) أي الصالح كما في نسخة ( في قبره غير فزع ) بكسر الزاي ونصب غير على الحالية وقوله : ( ولا مشغوب ) تأكيد من الشغب وهو تهييج الشر والفتنة ، قال ابن حجر : فزع صفة مشبهة يدل على المبالغة كذا قيل : وفيه نظر لإيهامه هنا إذ سلب ما هو كذلك لا يدل على سلب أصل الفعل كما رواه في 16 ( { وما ربك بظلام للعبيد } ) [ فصلت 46 ] فتعين أن المراد غير ذي فزع كما أن تقدير الآية : بذي ظلم ، أقول : تقدير الآية مسلم ، وأما الحديث فلا يحتاج إلى تأويل ؛ فإن بقاء أصل الفزع غير منفي كما يدل عليه الأحاديث بل النفي منصب على شدة الفزع ، ولا دلالة في قوله : ( ولا مشغوب ) على ما ذكره في مدعاه ( ثم يقال : ) أي له كما في نسخة ( فيم كنت ؟ ) أي في أي دين عشت ( فيقول : كنت في الإسلام ) هذا يدل على غاية تمكنه من الإسلام خلاف المنافق لأن الجواب الظاهر أن يقول : ( في الإسلام ) ( فيقال : ) أي له ( ما هذا الرجل ؟ ) ما استفهام مبتدأ أو هذا الرجل خبره ، أي ما وصفه ونعته أو ما اعتقادك فيه . ( فيقول : محمد ) أي صاحب هذا الاسم المفخم المشتهر الذي لا يخفى على أحد ، ثم وصفه بقوله ( رسول الله ) وهو يحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أو خبرا بعد خبر ، والأظهر أنه خبر لمحمد والجملة مقول وهو متضمن للجواب عن وصفه ، وقوله : ( جاءنا بالبينات ) أي الآيات الظاهرات ، أو المعجزات الباهرات جملة استئنافية مبينة للجملة الأولى ، ويحتمل أن يكون رسول الله صفة ( وجاءنا ) خبرا والأول أوجه . ( من عند الله ) متعلق بجاء ، أو صفة ، أو حال ( فصدقناه ) أي بجميع ما جاء من عند الله ( فيقال له : هل رأيت الله ؟ ) قيل : نشأ هذا السؤال من قوله : ( من عند الله ) ، أي كيف تقول من عند الله فهل رأيت الله في الدنيا ؟ ( فيقول : ما ينبغي ) أي لا يصح ( لأحد ) جواب بالأعم فإنه للمقصود أتم ( أن يرى الله ) أي يبصره ببصره ( في الدنيا ) أو يحيط بكنهه مطلقا ( فيفرج له ) بالتشديد ، وقيل : بالتخفيف وكلاهما على بناء المفعول ، أي يكشف ويفتح له ( فرجة ) بضم الفاء وقيل : بفتحها ، وهو مرفوع على نيابة الفاعل ، وفي بعض النسخ بالنصب على تقدير أعني ( قبل النار ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي جهتها منصوب على الظرف ، أي يرفع الحجب بينه وبينها حتى يراها ( فينظر ) أي المؤمن ( إليه ) ذكر ضمير النار بتأويل العذاب وأنث في قوله : ( يحطم بعضها بعضا ) نظرا إلى اللفظ والحطم الحبس في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل ، أي يدوس بعضها بعضا ، والمعنى يكسر ويغلب ويأكل بعضها بعضا لشدة تلهبها وكثرة وقودها ( فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ) أي حفظك بحفظه تعالى إياك من الكفر والمعاصي التي تجر إلى النار ( ثم يفرج له فرجة قبل الجنة ) وفي تقديم فرجة النار لأن المسرة بعد المضرة أنفع وفي النفس أوقع ، وإشارة إلى فضله بعد ظهور عدله . ( فينظر إلى زهرتها ) بفتح الزاي ، أي حسنها وبهجتها ( وما فيها ) من الحور والقصور وغيرها من الخير الكثير والملك الكبير ( فيقال له : هذا مقعدك ) أي في العقبى ( على اليقين ) حال والعامل ما في حرف التنبيه من معنى الفعل المتضمن لصاحب الحال ، والتعريف في اليقين للجنس ، وقوله : ( كنت ) صفة له ، وعلى هذا ينزل قوله على الشك ، والتقدير أنبهتك حال كونك ثابتا أو مثبتا على يقينك ، ويمكن أن يقال على الوجوب في الموضعين ، أي هذا مقعدك حال كونه واجبا على الله تعالى وعدا أو وعيدا على اليقين ، أو الشك كذا حققه الطيبي . وفيه تكلف بل تعسف والظاهر أن قوله : ( على اليقين كنت ) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل ، أي هذا مقعدك لأنك كنت في الدنيا على اليقين في أمر الدين ، وتقديم الخبر للإهتمام والإختصاص التام . ثم رأيت ابن حجر قدم قولي على قول الطيبي ، ويدل أيضا على انفصال قوله : ( على اليقين ) عما قبله قوله : ( وعليه مت ) بضم الميم وكسرها ( وعليه تبعث ) يعني كما تعيش تموت وكما تموت تحشر . ( إن شاء الله تعالى ) للتبرك أو للتحقيق كقوله تعالى : 16 ( { إن شاء الله آمنين } ) [ يوسف 99 ] ( ويجلس الرجل ) بالوجهين كما تقدم ( السوء ) بفتح السين وتضم ضد الصالح ( في قبره فزعا ) أي خائفا غاية الفزع ( مشغوبا ) أي مرعوبا ( فيقال له : ) أي للرجل السوء ( فيم كنت ؟ ) أي من [ أمر ] الدين ( فيقول : لا أدري ) ما الدين ، أو للهيبة نسي دينه ، وقال ابن حجر : أي ما الذي كنت فيه ؟ وهو كذب منه وتمويه عن أن يجيب بالجواب المطابق ، وهو أنه كان في الكفر أو النفاق . ا ه . وقد تقدم أن هذا كلام الرجل المدهوش المتحير الذي لا يدري الجواب المطلق مطابقا ، أو غير مطابق صوابا أو غير صواب . ( فيقال له : ما هذا الرجل ؟ ) أي الذي رأيته أو سمعته ( فيقول : سمعت الناس ) أي المؤمنين أو الكفار أو أعم منهما ( يقولون ) أي في حقه ( قولا ) بالحق أو بالباطل على زعمه ( فقلته ) أي تقليدا لا تحقيقا واعتقادا ( فيفرج له ) أي فرجة كما في نسخة ( قبل الجنة ) قبل النار لأن المحنة بعد النعمة أقوى وأشد ( فينظر إلى زهرتها وما فيها ) كما كان ينظر في الدنيا إلى الآيات الإلهية من الأنفسية والآفاقية من غير أن ينتفع بها ( فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ) حيث خذلك ولم يهدك ولم يوفقك إلى ما يجرك إلى الجنة اخترت من الأعمال والأوزار ما يفضي إلى النار ولهذا ( ثم يفرج ) أي له كما في نسخة صحيحة ( فرجة إلى النار فينظر إليها ) هنا بتأنيث الضمير ( يحطم ) بكسر الطاء ( بعضها بعضا ) إشارة إلى عظمة النار ( فيقال له : هذا مقعدك ) أي مكانك اللازم ومحلك الدائم ( على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ) ) والكل بقضائه وبقدره وبهذا تحصل المناسبة بين هذا الباب وما قبله ( رواه ابن ماجه ) .

5

صفحہ 334