مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
قيل : إنما كان يبكي عثمان وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة إما لإحتمال أن شهادته عليه الصلاة والسلام بذلك كانت في غيبته ولم تصل إليه ، أو وصلت إليه آحادا فلم يفد اليقين ، أو كان يبكي ليعلم أنه إذا كان يخاف مع عظم شأنه وشهادة النبي له بالجنة فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه قاله ابن الملك ، والأظهر في الجواب والله أعلم بالصواب أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر بل ولا عدم عذاب النار مطلقا مع احتمال أن يكون التبشير مقيدا بقيد معلوم أو مبهم ، ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة الفظاعة ، أو بكاؤه لفقد النبي وأصحابه ، أو لإبتلائه بزمن الجور وأربابه ، ويمكن أن يكون خوفا من ضغطة القبر كما سيأتي في حديث سعد الدال على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ، ويمكن أن يكون بكاؤه رحمة للمؤمنين . ( فقال : إن رسول الله ، قال : إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ) ومنها عرصة القيامة عند العرض ، ومنها الوقوف عند الميزان ، ومنها المرور على الصراط ، ومنها الجنة أو النار ، وفي بعض الروايات : ( وآخر منزل من منازل الدنيا ) ولذا يسمى البرزخ ( فإن نجا ) أي خلص المقبور ( منه ) أي من عذاب القبر ( فما بعده ) أي من المنازل ( أيسر منه ) وأسهل ، لأنه لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر ( وإن لم ينج منه ) أي لم يتخلص من عذاب القبر ولم يكفر ذنوبه به وبقي عليه شيء مما يستحق العذاب به ( فما بعده أشد منه ) لأن النار أشد العذاب والقبر حفرة من حفر النيران ، وقال ابن حجر : فما بعده أيسر لتحقق إيمانه المنقذ له من أليم العذاب وما بعده أشد لتحقق كفره الموجب لتوالي الشدائد المتزائدة عليه وفيه بحث ظاهر . ( قال : ) أي عثمان ( وقال رسول الله : ما رأيت منظرا ) بفتح الميم والظاء ، أي موضعا ينظر إليه ، وعبر عن الموضع بالمنظر مبالغة لأنه إذا نفى الشيء مع لازمه ينتفي بالطريق البرهاني ، ( قط ) بفتح القاف وتشديد المضمومة ، أي أبدا ، وهو لا يستعمل إلا في الماضي ( إلا والقبر أفظع منه ) ) من فظع بالضم ، أي صار منكرا يعني أشد وأفزع وأنكر من ذلك المنظر ، قيل : المستثنى جملة حالية من منظر وهو موصوف حذفت صفته ، أي ما رأيت منظرا فظيعا على حالة من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه ؛ فالإستثناء مفرغ وإنما كان أفظع لأنه مقدمة العقاب ونهاية التعلق بالمال والولد والأصحاب ، وغاية الرجوع إلى موضع الذل والظلمة والدهشة والحيرة والوحشة والغربة والدود والتراب ومطالعة ملائكة العذاب ومشاهدة الحساب ومراقبة الحجاب حيث لا ينفعه إلا رب الأرباب . ( رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) .
صفحہ 327