مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 129 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : ( بينا رسول الله في حائط ) أي كائن في بستان ( لبني النجار ) قبيلة من الأنصار ( على بغلة له ) حال من المستتر في الخبر ( ونحن معه ) حال متداخلة لأنه حال من الضمير في الحال ( إذ حادت ) بالحاء المهملة على الصحيح ، وقيل : بالجيم من الجودة بالضم ، أي مالت ونفرت ( به ) أي ملتبسة به [ فبه ] حال ، وإذ بسكون الذال للمفاجأة بعد ( بينا ) نص على ذلك سيبويه على ما في المغني ( فكادت تلقيه ) من الإلقاء ، أي تسقطه وترميه عن ظهرها ( وإذا أقبر ) بفتح فسكون فضم ( ستة أو خمسة ) إذا بالألف للمفاجأة والواو للحال ، أي نحن على ذلك مع رسول الله وإذا أقبر ، أي ظهرت لنا قبور معدودة فاجأناها ( فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر ) أي ذواتهم وصفاتهم وتاريخ وفاتهم وأيام حياتهم ( قال رجل : أنا ) أي أعرفهم ( قال ) إذا كنت تعرفهم ( فمتى ماتوا ؟ ) أي في الجاهلية ، أو بعدها مشركين أو مؤمنين . ( قال : في الشرك ) أي في زمنه أو صفته ، وقال ابن حجر : أي بعد بعثتك بدليل قوله : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ) أي بالعذاب فيها ، قال : وإنما حملته على ذلك ليوافق الأصح أن أهل الفترة لا عقاب عليهم . ا ه . وفيه أن أهل الفترة على ما حققوا فيه نادر الوجود فكيف يحمل على أهل الشرك ؟ ( فقال : إن هذه الأمة ) أي جنس الإنسان ، فهذه إشارة لما في الذهن وخبره بيان له كهذا أخوك ، وأصل الأمة كل جماعة يجمعهم أمر واحد إما دين أو زمان أو مكان . ( تبتلى ) بصيغة المجهول ، أي تمتحن ( في قبورها ) ثم تنعم أو تعذب ( فلولا أن لا تدافنوا ) بحذف إحدى التاءين ، أي لولا مخافة عدم التدافن إذا كشف لكم ( لدعوت الله ) أي سألته ( أن يسمعكم ) من الإسماع مفعول ثان على تضمين سألته أن يجعلكم سامعين ( من عذاب القبر ) يحتمل أن تكون من للتبعيض . ويحتمل أن تكون زائدة ، قال في الأزهار : قيل : المعنى المانع من الدعاء هو الخوف والحيرة والدهشة وانخلاع القلب ، وقيل : المانع ترك الإعانة في الدفن ، وقال التوربشتي : لو سمعوا ذلك لهم كل واحد منهم خويصة نفسه وعمهم من ذلك البلاء العظيم حتى أفضى بهم إلى ترك التدافن وخلع الخوف أفئدتهم حتى لا يكادوا يقربون جيفة ميت . ( الذي أسمع منه ) أي الذي أسمعه من القبر ، وقال ابن حجر : أي مثل الذي أسمعه مفعول ثان ليسمع ، أي أن يوصل إلى آذانكم أصوات المعذبين في القبر فإنكم لو سمعتم ذلك تركتم التدافن من خوف قلع صياح الموتى أفئدتكم ، أو خوف الفضيحة في القرائب لئلا يطلع على أحوالهم . وهذا الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) ، وفيه أن الكشف بحسب الطاقة ، ومن كوشف بما لا يسعه يطيح ويهلك . وقال ابن حجر : ووجه هذا التلازم أن الكشف عن ذلك العذاب يؤدي جهلة العامة إلى ترك التدافن خوفا عليهم منه ، ويؤدي الخاصة إلى اختلاط عقولهم وانخلاع قلوبهم من تصور ذلك الهول العظيم فلا يقربون جيفة ميت ، وبهذا التفصيل الذي ذكرته يندفع ما قيل : كيف يليق بمؤمن أن يترك الدفن المأمور به حذرا من عذاب القبر ؟ بل يلزمه أن يعتقد أن الله إذا أراد تعذيب أحد عذبه ولو في بطن الحيتان وحواصل الطيور . ( ثم أقبل علينا بوجهه ) تأكيد كقوله : ( رأيته بعيني ( فقال : تعوذوا بالله من عذاب النار ) أي اطلبوا منه أن يدفع عنكم عذابها ( قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار ) أي نعتصم به منها ( قال : تعوذوا بالله من عذاب القبر ، قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ) ولعل تقديم عذاب النار في الذكر مع أن عذاب القبر مقدم في الوجود لكونه أشد وأبقى وأعظم وأقوى ( قال : تعوذوا بالله من الفتن ) جمع فتنة ، وهي الامتحان ، وتستعمل في المكر والبلاء وهو تعميم بعد تخصيص . ( ما ظهر منها وما بطن ) بدل من الفتن ، وهو عبارة عن شمولها لأن الفتنة لا تخلو منهما ، أي ما جهر وأسر ، وقيل : ما يجري على ظاهر الإنسان وما يكون في القلب من الشرك والرياء والحسد وغير ذلك من مذمومات الخواطر ( قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) أي كل فتنة تجر إلى عذاب القبر ، أو إلى عذاب النار ( قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال ) خص فإنه أكبر الفتن حيث يجر إلى الكفر المفضي إلى العذاب المخلد ( قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال ) رواه مسلم ) .
2
3 ( الفصل الثاني ) 3
صفحہ 319