168

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 125 ) ( عن البراء بن عازب ) هو وأبوه صحابيان ، وهو أبو عمارة الأنصاري الحارثي ، نزل الكوفة وافتتح الري سنة أربع وعشرين ، وشهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين والنهروان ، ومات بالكوفة . روى عنه خلق كثير ، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وعازب بعين مهملة وكسر الزاي بعدها موحدة رضي الله عنهما . ( عن النبي قال : ( المسلم ) وفي معناه المؤمن ، والمراد به الجنس فيشمل المذكر والمؤنث ، أو حكمها يعرف بالتبعية ( إذا سئل في القبر ) التخصيص للعادة ، أو كل موضع فيه مقره فهو قبره والمسؤول عنه محذوف ، أي سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت في الأحاديث الآخر . ( يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) أي يجيب بأن لا رب إلا الله ولا إله سواه وبأن نبيه محمد عليه الصلاة والسلام ، ويلزم منه أن دينه الإسلام ( فذلك ) أي فمصداق ذلك الحكم وقال الطيبي : إشارة إلى سرعة الجواب التي يعطيها جعل إذا ظرفا ليشهد ، والفاء للسببية ا ه . وفيه بحث فإن الظاهر أن الآية سبب لما في الحديث دون العكس ، فالأولى أن يقال : أن الفاء تفريعية ، أو تفصيلية . ( قوله ) أي تعالى كما في نسخة ( يثبت الله الذين آمنوا ) أي يجري لسانهم ( بالقول الثابت ) وهو كلمة الشهادة المتمكنة في القلب بتوفيق الرب ، قال الطيبي : واللام إشارة إلى كلمة طيبة . ا ه . وهذا مقتبس من قوله [ تعالى ] : 16 ( { ومثل كلمة طيبة } ) [ إبراهيم 24 ] وهي شهادة أن لا إله إلا الله كما جاء عن ابن عباس وغيره 16 ( { كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء } ) وهي النخلة على ما في الصحيح ، قيل : الباء للسببية متعلقة بيثبت وكذا ( في الحياة الدنيا ) بأن لا يزالوا عنه إذا فتنوا ولم يرتابوا بالشبهات وإن ألقوا في النار ( وفي الآخرة ) ) أي البرزخ وغيره ، وقيل : في القبر عند السؤال وهو الصحيح كما وقع به التصريح ، قال الطيبي : وأعاد الجار ليدل على استقلاله في التثبيت . ( وفي رواية عن النبي قال : ( يثبت الله ) مبتدأ ، أي آية يثبت الله ( الذين آمنوا بالقول الثابت ) أي إلى قوله : 16 ( { ويضل الله الظالمين } ) ، أي الكافرين 16 ( { ويفعل الله ما يشاء } ) [ إبراهيم 27 ] ( نزلت في عذاب القبر ) أي في إثباته ، قال فإن قيل : ليس في الآية دليل على عذاب المؤمن ، فما معنى قوله نزلت في عذاب القبر ؟ قلت : لعله سمى أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن ترهيبا ، ولأن القبر مقام الهول والوحشة ، ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن أيضا . ا ه . وفيه أن المراد إثبات عذاب القبر مجملا غايته أن عذاب المؤمن الفاسق مسكوت عنه كما هو دأب القرآن في الإقتصار على حكم الفريقين كما ورد في إعطاء الكتاب باليمين والشمال وخفة الميزان وثقله وأمثالهما ، وهذا المقدار من الدليل حجة على المخالف إذ لا قائل بالفصل . ( يقال له : ) أي لصاحب القبر ( من ربك ؟ ) فإن كان مسلما أزال الله الخوف عنه وثبت لسانه في جواب الملكين ( فيقول : ربي الله ونبيي محمد ) ) زاد في الجواب تبجحا ، أو من نبيك ؟ مقدر في السؤال ، أو لأن السؤال عن التوحيد يستلزمه إذ لم يعتد به دونه ، وزاد في المصابيح : ( والإسلام ديني ) فحينئذ يكون منعما في القبر ، وأما الكافر فيغلب عليه الخوف والحيرة والدهشة والوحشة ولا يقدر على جوابهما ، فيكون معذبا فيه . قيل : ولم يذكر حال الكافر لأن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده فاكتفى به عنه ( متفق عليه ) .

صفحہ 312