152

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 107 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : ( القدرية مجوس هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ، لأن قولهم أفعال العباد مخلوقة بقدرهم يشبه قول المجوس القائلين بأن للعالم الهين خالق الخير وهو يزدان وخالق الشر وهو أهرمن ، أي الشيطان وقيل : المجوس يقولون الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة كذلك القدرية يقولون : الخير من الله والشر من الشيطان ومن النفس ، وقال الخطابي : لإحداثهم في الإسلام مذهبا يشبه مذهب المجوس من وجه هو أنهم يضيفون الكائنات أعيانا وأحداثا إلى الهين أحدهما لا يصدر عنه إلا ما هو خير والثاني لا يصدر عنه إلا ما هو شر ، وقول القدرية يشبه ذلك لكن في الأحداث لا الأعيان لإضافتهم الخير إلى الله والشر إلى النفس . ا ه . ولعله مذهب فرقة من المعتزلة وإلا فالمشهور عنهم ما صرح به الزمخشري منهم وهو أن الحسنة التي هي الخصب والصحة والسيئة التي هي القحط والمرض من الله تعالى ، وأما الطاعة فمن العبد ، لكن الله تعالى قد لطف به في أدائها وبعثه عليها وكذلك المعصية منه أيضا ، والله تعالى بريء منها ، قال ابن حجر : وعلى هذا فوجه تسميتهم مجوسا أنه يلزم على قولهم هذا تعدد الإله أيضا لأن الباعث على الطاعة غير الباعث على المعصية عندهم كما تقرر . ( إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ) ) النهي محمول على الزجر والتغليظ وتقبيح اعتقادهم على قول من لم يحكم بكفرهم ، وعلى الحقيقة على قول من حكم بكفرهم إذ الفاسق لا منع ولا كراهة في شهود جنازته بخلاف المريض فضلا عن كفره يمنع عن عيادته كذا ذكره ابن حجر وهو مخالف لمذهبنا ؛ فإن عيادة المريض من المسلمين فرض كفاية كشهود جنازتهم وخص هاتين الخصلتين لأنهما ألزم وأولى من سائر الحقوق فإنهما حالتان مفتقرتان إلى الدعاء بالصحة والمغفرة ، فيكون النهي عنهما أبلغ في المقصود . ( رواه أحمد وأبو داود ) وكذا الحاكم .

( 108 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا تجالسوا أهل القدر ) بضم أوله . أي لا تواددوهم ولا تحابوهم فإن المجالسة ونحوها من المماشاة من علامات المحبة وإمارات المودة . فالمعنى : لا تجالسوهم مجالسة تأنيس وتعظيم لهم لأنهم إما إن يدعوكم إلى بدعتهم بما زينه لهم شيطانهم من الحجج الموهمة والأدلة المزخرفة التي تجلب من لم يتمكن في العلوم والمعارف إليهم ببادي الرأي ، وإما أن يعود عليكم من نقصهم وسوء عملهم ما يؤثر في قلوبكم وأعمالكم ، إذ مجالسة الأغيار تجر إلى غاية البوار ونهاية الخسار ، قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة 119 ] ولا ينافي إطلاق الحديث تقييد الآية في المنافقين [ حيث قال الله تعالى ] : 16 ( { فلا تقعدوا معهم حتى يكونوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } ) [ النساء 140 ] وكذا قوله عز وجل : 16 ( { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } ) [ الأنعام 68 ] فلم ينه عن مجالستهم مطلقا لأن الحديث يحمل على من لم يأمن على نفسه منهم فيمنع عن مجالستهم مطلقا ، والآية على من أمن فلا حرج عليه في مجالسته لهم بغير التأنيس والتعظيم ما لم يخوضوا في كفر وبدعة ، وكذا إذا خاضوا وقصد الرد عليهم وتسفيه أدلتهم ومع هذا البعد عنهم أولى والإجتناب عن مباحثتهم أحرى . ( ولا تفاتحوهم ) ) من الفتاحة بضم الفاء وكسرها ، أي الحكومة ومنه قوله تعالى : 16 ( { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ) [ الأعراف 89 ] أي لا تحاكموا إليهم فإنهم أهل عناد ومكابرة ، وقيل : لا تبدؤوهم بالسلام أو بالكلام ، وقال المظهر : لا تناظروهم فإنهم يوقعونكم في الشك ويشوشون عليكم اعتقادكم ، أي وإن لم تجالسوهم فهو عطف مغاير ، وقيل : عطف خاص لأن المجالسة تشتمل على المؤاكلة والمؤانسة والمحادثة وغيرها وفتح الكلام في القدر أخص من ذلك . ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد والحاكم .

صفحہ 286