مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 104 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) وفي نسخة كرم الله وجهه ( قال : قال رسول الله : لا يؤمن عبد ) هذا نفي أصل الإيمان ، أي لا يعتبر ما عنده من التصديق القلبي ( حتى يؤمن بأربع يشهد ) منصوب على البدل من قوله : ( حتى يؤمن ) ، وقيل : مرفوع تفصيل لما سبقه ، أي يعلم ويتيقن ( أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) أي يؤمن بالتوحيد والرسالة ، وعدل إلى لفظ الشهادة أمنا من الإلباس بأن يشهد ولم يؤمن ، أو دلالة على أن النطق بالشهادتين أيضا من جملة الأركان فكأنه قيل : يشهد باللسان بعد تصديقه بالجنان ، أو إشارة إلى أن الحكم بالظواهر والله أعلم بالسرائر . ( بعثني بالحق ) استئناف ، كأنه قيل : لم يشهد ، فقال : بعثني بالحق ، أي إلى كافة الإنس والجن ، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة ، أو خبرا بعد خبر فيدخل على هذا في حيز الشهادة . وقد حكى على القولين كلام الشاهد بالمعنى إذ عبارته أن محمدا وبعثه ( ويؤمن بالموت ) بالوجهين ( والبعث ) أي يؤمن بوقوع البعث ( بعد الموت ) وتكرير الموت إيذان للإهتمام بشأنه ، قال الأبهري : فإن قلت لم أكد الموت [ بذكر ] لفظ ( يؤمن ) دون ( البعث ) مع أن الموت ظاهر لا ينكر والبعث خفي ينكر ؟ قلت : إشارة إلى أن أدلة البعث ظاهرة وإلى أنهم متمادون في الغفلة عن ذكر الموت . ا ه . قلت : ولهذا قال الغزالي : ليس يقين أشبه بالشك من الموت ، قال الراغب : والموت أحد الأسباب الموصلة إلى النعيم ؛ فهو في الظاهر فناء وفي الحقيقة ولادة ثانية وبقاء ، وهو باب من أبواب الجنة . فلذلك من على الإنسان بخلقه حيث قال : 16 ( { خلق الموت والحياة } ) وقدم لأنه الموصل إلى الحياة الحقيقية ؛ فالتغييرات الواقعة لأجله كما في النوى المزروع إذ لا يصير نخلا إلا بفساد جثته ، وكما في البر إذا أردنا أن نجعله زيادة في أبداننا ، وكما في البذر إذا زرع . قيل : فكان ذلك الفساد ظاهرا هو عين الصلاح باطنا فرضا النفس بالبقاء في الدنيا إنما هو لقذارتها ورضاها بالإعراض الدنية كما رضي الجعل بالإنغماس في العذرة دائما بل قيل : إنه إذا شم المسك مات لوقته . ( ويؤمن ) بالوجهين ( بالقدر ) قال المظهر : المراد بهذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ؛ فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة لم يكن مؤمنا ، الأول الإقرار بالشهادتين ، وأنه مبعوث إلى كافة الإنس والجن ، والثاني أن يؤمن بالموت ، أي يعتقد فناء الدنيا وهو احتراز عن مذهب الدهرية القائلين بقدم العالم وبقائه أبدا ، قلت : وفي معناه التناسخي . ويحتمل أن يراد اعتقاد أن الموت يحصل بأمر الله لا بفساد المزاج كما يقوله الطبيعي ، والثالث أن يؤمن بالبعث ، والرابع أن يؤمن بالقدر يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره . ( رواه الترمذي وابن ماجة ) .
صفحہ 283