137

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 92 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( يد الله ) كناية عن محل عطائه ، أي خزائنه ( ملأى ) على زنة فعلى تأنيث ملآن ، كناية عن كثرة تلك النعمة وعمومها ( لا تغيضها ) بالتأنيث ، وقيل : بالياء ، أي لا تنقصها ( نفقة ) أي أنفاق ( سحاء ) بالمهملتين والمد من سح الماء إذا سال من فوق ومن سححت الماء أي صببته صفة لنفقة ، أو ليد وهو الأصح وقوله ( الليل والنهار ) [ منصوبان على الظرف ، أي دائمة الصب في الليل والنهار ] ، وثبت في صحيح مسلم ( سحا ) بلفظ المصدر ، وفي رواية لمسلم : ( سح الليل والنهار ) بفتح الحاء والإضافة قاله الأبهري ، وفيه إشارة إلى أنها المعطية عن ظهر غنى ، لأن الماء إذا أنصب من فوق أنصب بسهولة وإلى جزالة عطاياه ، لأن السح يستعمل فيما بلغ وارتفع عن القطر حد السيلان وإلى أنه لا مانع لاعطائه ، لأن الماء إذا أخذ في الإنصباب لم يستطع أحد أن يرده . ( أرأيتم ) أخبروني ، وقيل : أعلمتم وأبصرتم ( ما أنفق ) ما مصدرية ، أي انفاق الله ، وقيل : ما موصولة متضمنة معنى الشرط ( مذ خلق السماء والأرض ) أي من أول زمان خلق أهلهما ( فإنه ) أي الإنفاق ( لم يغض ) [ بفتح الياء ] وكسر الغين لم ينقص ( ما في يده ) موصولة مفعول ، أي في خزائنه . وقال الطيبي : يد الله ملأى ، أي نعمته غزيرة كقوله تعالى : 16 ( { بل يداه مبسوطتان } ) [ المائدة : 64 ] فإن بسط اليد مجاز عن الجود ولا قصد إلى إثبات يد ولا بسط كذا في الكشاف ، وقال المظهر : يد الله أي خزائن الله ، قيل : إطلاق اليد على الخزائن لتصرفها فيها والمعنى بالخزائن قوله : 16 ( { كن فيكون } ) [ الأنعام 73 ] لأنه له القدرة على إيجاد المعدوم ولذلك لا ينقص أبدا ، وقوله : ( ملأى ولا تغيضها وسحاء وأرأيتم ) على تأويل القول ، أي مقول فيها أخبار مترادفة ليد الله ، ويجوز أن تكون الثلاثة الأخيرة وصفا لملأى وأن يكون أرأيتم استئنافا وقوله ( وكان عرشه على الماء ) حال من ضمير خلق وكذا قوله ( وبيده الميزان ) حال منه ، أو من خبر كان ، أو من اسمه على رأي سيبويه وسيأتي تحقيق معنى قوله : ( وكان عرشه على الماء ) في باب بدء الخلق ، ومعنى قوله : ( بيده الميزان ) بقدرته وتصرفه ميزان الأعمال والأرزاق . ( يخفض ويرفع ) ) أي ينقص النصيب والرزق باعتبار ما كان يمنحه قبل ذلك ويزيد بالنظر إليه بمقتضى قدره الذي هو تفصيل لقضائه الأول ، أو يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه يقللها لمن يشاء ويكثرها لمن يشاء كمن بيده الميزان يخفض تارة ويرفع أخرى ، وقيل : المراد به العدل يعني ينقص العدل في الأرض تارة بغلبة الجور وأهله ويرفعه تارة بغلبة العدل وأهله . ( متفق عليه وفي رواية لمسلم : ( يمين الله ملأى ) قيل : خص اليمين لأنها مظنة العطاء ، أو إشارة إلى يمن العطاء وبركته فمن تلقاه بالقبول والرضا بورك له في قليله حتى فاق على كثير ليس كذلك على ما هو مشاهد ، وورد في الحديث : ( وكلتا يديه يمين ) أي مباركة قوية قادرة لا مزية لأحداهما على الأخرى ، ولعله أراد باليدين التصرفين من إعطاء الجزيل والقليل . ( قال ابن نمير ) بالتصغير أي عبد الله في روايته ( ملآن ) أي رواه كذا ، قال النووي : قالوا : هذا غلط منه وصوابه ملأى بالتأنيث كما في سائر الروايات ، قال الطيبي : إن أرادوا رده رواية ونقلا فلا نزاع وإن أرادوا رده لعدم المطابقة فإن اليد مؤنثة فأمره سهل لأن معنى يد الله إحسانه وإفضاله ، قلت : وفيه أنه لا يلائمه قوله : ( سحاء ) ( لا يغيضها شيء الليل والنهار ) .

( 93 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : سئل رسول الله عن ذراري المشركين ) جمع ذرية وهي نسل الأنس والجن ويقع على الصغار والكبار ، إما من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى فرقهم في الأرض ، أو من الذرء بمعنى الخلق فتركت الهمزة ، أو أبدلت ، والمراد عن حكم أولادهم إذا ماتوا قبل البلوغ أنهم من أهل النار أو الجنة .

صفحہ 267