مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 79 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول الله : ( كتب الله مقادير الخلائق ) جمع مقدار ، وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية ( قبل أن يخلق السموات والأرض ) ومعنى كتب الله أجرى الله القلم على اللوح المحفوظ بإيجاد ما بينهما من التعلق ، وأثبت فيه مقادير الخلق ما كان وما هو كائن إلى الأبد على وفق ما تعلقت به إرادته أزلا ، كإثبات الكاتب ما في ذهنه بقلمه على لوحه ، وقيل : أمر الله القلم أن يثبت في اللوح ما سيوجد من الخلائق ذاتا وصفة وفعلا وخيرا وشرا على ما تعلقت به إرادته . وحكمة ذلك إطلاع الملائكة على ما سيقع ليزدادوا بوقوعه إيمانا وتصديقا ويعلموا من يستحق المدح والذم فيعرفوا لكل مرتبته ، أو قدر وعين مقاديرهم تعيينا بتا لا يتأتى خلافه بالنسبة لما في علمه القديم المعبر عنه بأم الكتاب ، أو معلقا كأن يكتب في اللوح المحفوظ فلان يعيش عشرين سنة إن حج وخمسة عشر إن لم يحج وهذا هو الذي يقبل المحو والإثبات المذكورين في قوله تعالى : 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] أي التي لا محو فيها ولا إثبات فلا يقع فيهما إلا ما يوافق ما أبرم فيها كذا ذكره ابن حجر . وفي كلامه خفاء إذ المعلق والمبرم كل منهما مثبت في اللوح غير قابل للمحو ، نعم المعلق في الحقيقة مبرم بالنسبة إلى علمه تعالى فتعبيره بالمحو إنما هو من الترديد الواقع في اللوح إلى تحقيق الأمر المبرم المبهم الذي هو معلوم في أم الكتاب ، أو محو أحد الشقين الذي ليس في علمه تعالى فتأمل فإنه دقيق وبالتحقيق حقيق . ( وقوله بخمسين ألف سنة ) معناه طول الأمد ما بين التقدير والخلق من المدد ، أو تقديره ببرهة من الدهر الذي يوم منه كألف سنة مما تعدون وهو الزمان ، أو من الزمان نفسه ، فإن قلت : كيف يحمل على الزمان ولم يخلق الزمان ولا ما يتحدد به من الأيام والشهور والسنين ؟ قلت : يحمل الزمان حينئذ على مقدار حركة الفلك الأعظم الذي هو العرش وهو موجود حينئذ بدليل أنه ( قال ) أي النبي ( وعرشه على الماء ) وفي المصابيح : ( وكان عرشه على الماء ) يعني كان عرش الله قبل أن يخلق السموات والأرض على وجه الماء ، والماء على متن الريح ، والريح على القدرة ؛ وهذا يدل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلقهما ، وقيل : ذلك الماء هو القلم ، وقيل : فيه دليل لمن زعم أن أول ما خلق الله في العالم الماء وإنما أوجد سائر الأجسام منه تارة بالتلطيف وتارة بالتكثيف . قال ابن حجر : اختلفت الروايات في أول المخلوقات وحاصلها كما بينتها في شرح شمائل الترمذي أن أولها النور الذي خلق منه عليه الصلاة والسلام . ثم الماء ثم العرش . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 241